أكاديمية محمد السادس… رافعة استراتيجية لصعود كرة القدم المغربية قارياً ودولياً

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

أصبحت أكاديمية محمد السادس لكرة القدم ركناً أساسياً في منظومة الكرة الوطنية، بعدما رسخت مكانتها كمشتل منظم ومستدام لإنتاج المواهب، يمد الأندية المغربية والمنتخب الوطني بلاعبين مؤهلين، في وقت بدأ فيه عدد متزايد من خريجيها يفرضون أسماءهم داخل كبرى البطولات الأوروبية.

وتقع الأكاديمية بمدينة سلا، بالقرب من العاصمة الرباط، وتتوفر على بنية تحتية متطورة تشمل ملاعب تدريب بمعايير عالمية، ومرافق للإقامة، وقاعات للدراسة، إضافة إلى مراكز طبية متخصصة. ويأتي ذلك في سياق استثمارات كبيرة ضخها المغرب في مجال البنيات التحتية الكروية، ما أتاح له التوفر على منشآت تُعد من بين الأحدث على مستوى القارة الإفريقية، والتي ستحتضن الأدوار النهائية لكأس إفريقيا للأمم 2025 ابتداءً من يوم الأحد المقبل.

كما تحتضن أكاديمية محمد السادس، إلى جانب مركب محمد السادس للتدريب، مختلف المنتخبات الوطنية، سواء للفئات السنية أو للكبار، ذكوراً وإناثاً، ضمن نموذج متكامل يجمع بين التكوين الرياضي عالي المستوى، والتعليم، والإقامة، والاعتماد على علوم الرياضة الحديثة.

ويُجمع المتابعون على أن المستوى الذي بلغته كرة القدم المغربية هو ثمرة تخطيط استراتيجي امتد لسنوات، ومشروع وطني بعيد المدى حظي بدعم من أعلى السلطات في البلاد. وبذلك، فإن التطور اللافت الذي تعرفه الكرة المغربية لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل ممنهج ورؤية واضحة، تتجسد اليوم في الطموح للتتويج القاري خلال النسخة الحالية من كأس إفريقيا.

ومع انطلاق منافسات البطولة، يعقد المغرب، بصفته البلد المنظم، آمالاً كبيرة على أن تشكل هذه الدورة تتويجاً لمسار طويل يهدف إلى جعل المملكة القوة الكروية الأولى في إفريقيا. ويعود آخر تتويج قاري للمنتخب المغربي إلى سنة 1976 بإثيوبيا، وهي فترة انتظار طويلة تتناقض مع النجاحات التي حققها “أسود الأطلس” في السنوات الأخيرة على الساحة الدولية.

وفي هذا السياق، عبّر لاعب خط الوسط سفيان أمرابط عن مشاعره قائلاً إن الإحساس يصعب وصفه، لكنه نابع من القلب، مؤكداً تطلعه الكبير لخوض كأس إفريقيا على أرض الوطن، والأمل في أن يكون اللقب مغربياً. وأضاف اللاعب البالغ من العمر 29 سنة أن ارتداء القميص الوطني يمنحه شعوراً استثنائياً في كل مرة، ويشكل مصدر فخر كبير له.

ويُذكر أن أمرابط، اللاعب السابق لمانشستر يونايتد، كان من أبرز المساهمين في الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المغربي خلال نهائيات كأس العالم الأخيرة في قطر، حين أصبح أول منتخب إفريقي يبلغ الدور نصف النهائي، في إنجاز غير مسبوق ختم مساراً تصاعدياً لكرة القدم المغربية.