أوجار والاتهامات: أحزاب عاجزة أم دولة مسؤولة؟ بقلم: مروان عسالي

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

أثارت تصريحات القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد أوجار، جدلاً واسعاً بعد حديثه عن ما وصفه بـ”تحكّم” الولاة والعمال في المجالس المنتخبة، محمّلاً الدولة مسؤولية إخفاق الأحزاب السياسية.

ورغم أن هذه التصريحات قد تبدو محاولة للدفاع عن موقف حزبي، إلا أنها تعكس أيضاً محاولات لتحويل الأنظار عن الأخطاء الداخلية وعدم الاعتراف بالقصور التنظيمي داخل الحزب نفسه.

القوانين المغربية، خاصة بعد دستور 2011، تمنح الجماعات الترابية استقلالية كاملة في تدبير شؤونها، ويقتصر دور الولاة والعمال على الرقابة الإدارية دون أي تدخل في صياغة المشاريع أو اتخاذ القرارات السياسية. وينص القانون التنظيمي رقم 113.14 على أن ممثّل السلطة لا يمتلك أي صلاحيات سياسية، ما يجعل أي حديث عن “تحكّم سياسي” غير قانوني وغير مبرر.

حتى لو صحّت ادعاءات أوجار، يبقى التساؤل حول مبادرات حزبه لمواجهة هذه المشكلات عبر القنوات الرسمية والمؤسساتية قائماً. لم تُقدّم أي مذكرات رسمية، ولم تُطلب اجتماعات مع وزارة الداخلية، كما لم تُفعّل أي مساءلات برلمانية، ما يبيّن أن الخطاب ظل محصوراً في التصريحات الإعلامية دون خطوات فعلية نحو الإصلاح أو الرقابة الحقيقية.

يبقى الخلل الأساسي في ضعف الأحزاب نفسها وعجزها عن بناء نخب كفؤة وضبط التزكيات الداخلية، وليس في الدولة أو المسؤولين الإداريين. فالديمقراطية تحتاج إلى مسؤولية ومبادرة عملية، وليس إلى اتهامات جاهزة. والاكتفاء بخطاب “المظلومية” لا يحقق أي تقدم ويكشف عن إفلاس سياسي وأخلاقي، بعيداً عن الدور الحقيقي للأحزاب في خدمة المواطنين.