إتلاف زراعات البطيخ بإقليم طاطا: إجراءات وقائية لحماية الموارد المائية أم تضييق على الفلاحين؟

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

باشرت السلطات المحلية بقيادة أَديس بإقليم طاطا، خلال الأيام الأخيرة، عمليات إتلاف مساحات مزروعة بالبطيخ الأحمر والأصفر، وذلك على خلفية مخالفة عدد من الفلاحين للقرار العاملي القاضي بمنع هذه الزراعة داخل نفوذ الإقليم، في ظل الوضعية المائية الحرجة التي تعرفها المنطقة.

وجاء هذا التدخل، بحسب مصادر محلية، تنفيذاً لمقتضيات القرار المذكور، حيث تحركت السلطات بشكل عاجل لإتلاف الحقول المخالِفة وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الزراعة، في إطار ما اعتبرته إجراءً وقائياً يهدف إلى حماية الموارد المائية وضمان تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب.

ويُعد إقليم طاطا من أكثر الأقاليم تضرراً من ندرة المياه، إذ يشهد تراجعاً مقلقاً في مستوى الفرشة المائية، في وقت تُعرف فيه زراعة البطيخ باستهلاكها الكبير للماء، ما يزيد من حدة الضغط على الموارد الطبيعية المحدودة. ورغم عدم وجود قانون وطني يمنع زراعة البطيخ بشكل مطلق، فإن حالة الجفاف والمصلحة العامة، بحسب المتابعين، تفرض تقييد بعض الأنشطة الفلاحية، خصوصاً تلك التي تتطلب كميات كبيرة من المياه.

في المقابل، عبّر عدد من الفلاحين المتضررين عن رفضهم لهذا القرار، معتبرين أن المنع يمس بحقهم في ممارسة النشاط الفلاحي الذي يشكل مصدر عيشهم الأساسي، وأعلنوا عزمهم خوض خطوات تصعيدية احتجاجاً على ما وصفوه بـ“الضرر المباشر” الذي لحق بهم.

ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن الإشكال المطروح يعكس ضرورة تحقيق توازن دقيق بين الحق في الفلاحة والحق في الماء، وبين متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية الموارد الطبيعية، بما يضمن استدامتها لفائدة الأجيال القادمة، ويجنب المنطقة مزيداً من الأزمات المرتبطة بالإجهاد المائي.