جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

لم يكن قرار الزيادة مفاجئًا بالكامل، لكنه جاء أكثر صرامة مما كان متوقعًا. فابتداءً من الأول من يناير 2026، وجد المدخنون أنفسهم أمام واقع جديد، لم تعد فيه الولاعة وحدها مصدر الاشتعال، بل الأسعار أيضًا، التي ارتفعت بوتيرة مدروسة أصابت الجيب مباشرة.
علبة بعد أخرى، فرضت الزيادات نفسها بثبات. الأصناف الأكثر انتشارًا سجلت ارتفاعًا ما بين درهمين وأربعة دراهم، فيما تخطت العلب ذات السعات الأكبر مستويات سعرية غير مسبوقة. ومع هذا المسار التصاعدي، بدا وكأن التدخين لم يعد مجرد عادة مكلفة، بل أصبح موردًا مالياً استراتيجياً. الرسالة لا لبس فيها: من يختار التدخين عليه أن يتحمل كلفته المتزايدة.
رسميًا، يُقدَّم هذا الإجراء في إطار تعديل ضريبي اعتيادي، يدخل ضمن نظام الضريبة الداخلية على الاستهلاك، وفق آلية تقنية محكمة. لكن في الكواليس، يُنظر إلى القرار على أنه شكل من أشكال الردع الهادئ، حيث يتحول المدخن إلى ممول دائم، يدفع دون اعتراض ويواصل الاستهلاك بصمت.
اللافت في هذه الزيادة أنها استهدفت السجائر المصنعة دون غيرها، بينما ظل تبغ اللف والشيشة بمنأى عن التعديل، ما فتح باب النقاش حول عدالة هذا التمييز. فبين من يعتبره خللًا في السياسة الجبائية، ومن يراه خيارًا مقصودًا لتوجيه الاستهلاك، تبقى الأسئلة مطروحة حول منطق هذا الاستثناء.
في الخطاب الرسمي، تتصدر عناوين الصحة العامة والحد من التدخين، إلى جانب التأكيد على ضرورة مواكبة المعايير الدولية. أما في المقاهي والأماكن العامة، فالرؤية أبسط: المدخن أصبح الحلقة الأضعف، والوسيلة الأسهل لتحقيق التوازنات المالية. لا احتجاجات ولا أصوات مرتفعة، فقط قبول بالأمر الواقع وزيادة جديدة تُدفع عند الشراء.
في النهاية، لم تعد السيجارة مجرد سلوك شخصي، بل تحولت إلى ضريبة تستهلك مع كل نفس. وبينما يتصاعد الدخان في الهواء، تظل الخزينة العامة المستفيد الأكبر من هذا الاشتعال الصامت.
