استنفار رسمي لمواجهة أسراب الجراد بالجنوب المغربي: بين طمأنة السلطات وتحذيرات “الفاو”

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تشهد الأقاليم الجنوبية للمملكة حالة من التأهب القصوى عقب ظهور تجمعات لأسراب الجراد الصحراوي، وهو ما دفع وزارة الداخلية والجهات المختصة إلى الرفع من مستويات اليقظة الميدانية والتعبئة اللوجيستيكية للسيطرة على الوضع. وفيما سارعت السلطات إلى إرسال رسائل طمأنة تؤكد فيها أن التحركات الحالية تحت السيطرة، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) تنبيهات حول احتمالية تدفق المزيد من الأسراب القادمة من دول الجوار.

وجاء هذا التحرك الرسمي رداً على مقاطع فيديو جرى تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، توثق انتشاراً للجراد في مناطق حضرية شملت العيون، الداخلة، بوجدور، وطانطان. وأكدت مصادر مسؤولة أن آليات الرصد والمراقبة تعمل بكامل طاقتها، مع تسخير كافة الموارد البشرية والتقنية للتدخل السريع ومعالجة البؤر المكتشفة، مع الحرص التام على الالتزام بالمعايير البيئية المعتمدة في عمليات المكافحة.

من جانبها، أوضحت منظمة “الفاو” في تقرير حديث لها أن التوقعات تشير إلى استمرار زحف مجموعات من الجراد البالغ من موريتانيا باتجاه الشمال نحو المغرب والجزائر. وأشارت المنظمة إلى أن الظروف في الصحراء المغربية قد تسمح باستئناف عمليات التكاثر، مما يفرض استدامة جهود المكافحة. ولغة الأرقام تكشف حجم المعركة الميدانية؛ حيث نجح المغرب في معالجة مساحة تصل إلى 39,042 هكتاراً، مقارنة بـ 7,161 هكتاراً في موريتانيا و 1,155 هكتاراً في السنغال، وذلك لمحاصرة هذه الآفة التي تُعرف بقدرتها الفائقة على تدمير المحاصيل الزراعية وتغطية مسافات شاسعة.

وفي قراءة بيئية للمشهد، يرى خبراء المناخ أن النشاط المرصود حالياً يندرج ضمن “النشاط المحلي” ولم يصل بعد إلى مرحلة “الغزو الشامل”. ويُعزى هذا الانتشار إلى التساقطات المطرية الكثيفة التي شهدتها المنطقة مؤخراً، والتي ساهمت في ازدهار الغطاء النباتي وتوفير بيئة مثالية للتكاثر. ورغم أن تأثير الجراد على القطاع الزراعي والمناطق السكنية لا يزال محدوداً حتى الآن، إلا أن استمرار الظروف المناخية المواتية قد يؤدي إلى تصاعد نشاطه في الأسابيع القادمة، وهو ما يفسر الإجراءات الاستباقية الصارمة التي تتخذها السلطات المغربية للحيلولة دون تحول هذه المجموعات إلى أسراب مهاجرة كبرى.