الثلاثاء , فبراير 19 2019
الرئيسية / أخر الأخبار / الاقصاء الاجتماعي منسوب متواصل

الاقصاء الاجتماعي منسوب متواصل

أرض بلادي_ بريس

الأستاذة الكاتبة مسعودة القاسمي

لست خبيرة في تحليل بعض المظاهر الاجتماعية ولكن بامكاني الاشارة الي بعضها والتذكير بها خاصة واننا نعيش تحت وطئتها في واقعنا اليوم … قد لا آتي عليها جميعا ولكن على الاقل اتحدث عما لاحظته من قريب او بعيد … فالاقصاء الاجتماعي هو عملية اجتماعية يتم من خلالها تهميش الافراد او الجماعات من قبل مجتمع اكبر … وترتبط بالاساس بمستوى النمو الثقافي والاقتصادي والسياسي … ولها عدة مظاهر منها التمييز بجميع اشكاله في اللون والعرق والمستوى المعيشي وبين الجهات وبين العائلات والعروش ووووو … واذكر هنا بتلك الحادثة لاحدى الممثلات التي وصفت المناطق الداخلية للبلاد “بماوراء البلايك” فاثارت نعرة التمييز بين الجهات وهي مسالة خطيرة جدا في مدلولها الثقافي والاجتماعي التونسي … كما تتمثل في التمييز بين البدين والنحيف حتى تشعر تلك الفئة بالعزلة والانطواء وتصل عند الاطفال لحد الاكتئاب وهذا خطر على جعل شريحة كبيرة في مجتمعاتنا الحالية خارج خارطة الموجود الفاعل … وهناك تمييز لاحظناه في عدة مظاهر اقصائية عنصرية في الفترة الاخيرة بسبب اللون ونحن الذين اعتقدنا في جمهوريتنا الثانية انها مسالة طويت نهائيا … ولا احفيكم اني لاحظت شكلا جديدا من الاقصاء الاجتماعي سواء باسم الانتماء لفكر او لحزب وهي ظاهرة تقسم المجتمعات بل حتى العائلات والعروش … والجدير بالذكر ان الحالة المادية تقصي الكثير من الافراد من النشاط الاقتصادي بسبب المقدرة الشرائية او بما يملكه او مالا يملكه… ولا ننسى كذلك الفروق الجنسية بين المراة والرجل تمثل مشهدا اخر من مشاهد الاقصاء الجائر لفئة كبيرة … ونحن في زمن الثورات التكنولوجية والتقارب الثقافي نجد هذه المشاكل تزداد استفحالا فيشعر الكثير من الافراد او المجموعات باقصاء احيانا يكون ممنهجا ويمارس في كنف حتى الديمقراطيات العريقة والحديثة فيخلق مشاكل اجتماعية وتظهر العديد من الحالات النفسية التي تؤدي في ظل انحسار منسوب الايمان والروحانيا والتوازن النفسي الى الانتحار … ولابد من الاشارة الى اسباب اخرى حقيقية اليوم وهي الحروب التي زعزعة استقرار المجتمعات … ويعلم الجميع ان الاقصاء في العديد من الحالات ممنهجا وهو ما يولد عنف اجتماعي ارادي او غير ارادي ويظهر ذلك في لب الصراع الاجتماعي وجوهر منطق الثقافة الانتقائية الجديدة … يبقى السؤال مطروحا كما طرح سابقا كيف يمكننا القضاء نهائيا على هذه الظواهر من اجل السمو بسعادة الانسان الفردية والجماعية ؟؟ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *