الحكومة السينغالية تزور المغرب في اطار شراكة استراتيجية تتحدى التوتر وتفتح آفاقًا اقتصادية جديدة
✍️د سمير أشقر
في خطوة تعكس عمق الروابط المغربية–السنغالية، أجرى رئيس الحكومة المغربية، السيد عزيز أخنوش، اتصالًا هاتفيًا مع نظيره السنغالي، السيد أوسمان سونكو، تم خلاله الاتفاق على عقد الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المختلطة للشراكة بين البلدين، المقررة يومي 26 و27 يناير الجاري في الرباط. وتأتي هذه الدورة في وقت تتطلب فيه العلاقات الإفريقية تعاونًا أعمق لمواجهة تحديات اقتصادية واجتماعية مشتركة، وتعزيز المشاريع التنموية المستدامة.
وتستعد الدورة القادمة لتنظيم المنتدى الاقتصادي المغربي–السنغالي، الذي سيشكل منصة حيوية لتبادل الخبرات والفرص الاستثمارية بين رجال الأعمال والمستثمرين من كلا البلدين. ويأتي هذا المنتدى كجسر لتعزيز التكامل الاقتصادي، وفتح آفاق جديدة للتجارة والاستثمار، مع دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تشكل عمودًا فقريًا للتنمية.
وعلى الرغم من الأحداث الرياضية الأخيرة التي شهدتها كأس إفريقيا، والتي حملت بين طياتها توترات واحتياجات لمزيد من البحث والتحليل لتوضيح الملابسات، تؤكد الشراكة الاقتصادية والاجتماعية بين المغرب والسنغال قدرة البلدين على الفصل بين المنافسة الرياضية والتعاون الاستراتيجي. إذ تعكس المبادرات المشتركة رغبة قوية في الحفاظ على استقرار العلاقات وتعزيز الروابط الاقتصادية والثقافية، مهما كانت الظروف التنافسية على أرض الملعب.
وتتجاوز العلاقات المغربية–السنغالية أطر الدبلوماسية التقليدية، لتصبح نموذجًا للتعاون الإفريقي المبني على الثقة، والاحترام المتبادل، والقيم الإنسانية المشتركة. وقد أثبتت هذه الشراكة أنها قادرة على مواجهة أي تحديات مؤقتة، وتحويل التوترات العابرة إلى فرص للتقارب والتعاون على مستوى مختلف القطاعات الحيوية مثل الصناعة والطاقة والزراعة والخدمات.
في النهاية، تمثل الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المختلطة والمنتدى الاقتصادي المرافق لها خطوة نوعية، تؤكد أن المغرب والسنغال ليسا مجرد شريكين جغرافيًا، بل نموذج للتعاون الإفريقي الذي يجمع بين الرؤية الاقتصادية والتضامن الاجتماعي، مستلهمين من التحديات الحالية دافعًا لمزيد من المبادرات التنموية التي تخدم القارة ككل
