جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

عززت المديرية العامة للأمن الوطني حضورها الميداني من خلال اعتماد أساليب حديثة في تدبير التجمعات الكبرى والتظاهرات واسعة النطاق، انسجامًا مع التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها المجال الأمني على الصعيد العالمي. ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية شمولية تهدف إلى تطوير آليات العمل الأمني والرفع من جاهزيته لمواجهة مختلف التحديات.
وفي هذا السياق، برزت الوحدات الشرطية المتخصصة في استعمال الطائرات بدون طيار كأداة تقنية محورية، حيث تعتمد على وسائل جوية متطورة لدعم العمليات الأمنية ومواكبة التدخلات الميدانية بمستوى عالٍ من الدقة والسرعة.
وخلال تأمين مباريات كأس إفريقيا للأمم التي احتضنها المغرب، تجلت الأهمية الاستراتيجية لهذه الوحدات بشكل واضح، إذ مكّنت الطائرات المسيرة من مراقبة محيط الملاعب بشكل شامل، وتتبع تحركات الجماهير، ودعم عمل الفرق الأمنية المنتشرة ميدانيًا، وذلك ضمن مقاربة استباقية تقوم على اليقظة المستمرة والاستفادة المثلى من التكنولوجيا الحديثة.
وأوضح محمد المرابط، عميد شرطة جهوي ورئيس إحدى المديريات المركزية بالأمن الوطني، أن هذا التوجه يندرج ضمن الاستراتيجية العامة لتحديث أساليب العمل الأمني، والتي تسعى إلى تزويد المصالح الأمنية بوسائل مبتكرة تضمن حماية الأشخاص والممتلكات خلال التظاهرات الكبرى التي يحتضنها المغرب، وعلى رأسها المنافسات الرياضية القارية والدولية.
وأشار المسؤول الأمني إلى أن الخطة الأمنية المعتمدة خلال هذه المنافسات اعتمدت بشكل أساسي على الطائرات بدون طيار التابعة للأمن الوطني، والتي تم تسخيرها على مستوى مختلف القيادات الأمنية المعنية بتنظيم هذا الحدث القاري.
وأضاف أن هذه الوسائل التقنية ساهمت بشكل فعّال في إنجاح التدابير الأمنية، من خلال توفير رؤية شاملة وفورية للملاعب ومحيطها، وتسهيل مراقبة تحركات المشجعين، ورصد نقاط التجمع، وتوجيه تدفقات الدخول والخروج، فضلًا عن الكشف المبكر عن أي سلوك غير معتاد، في إطار نهج أمني وقائي.
كما كان للطائرات المسيرة دور بارز، إلى جانب الموارد البشرية واللوجستية التي وفرتها المديرية العامة للأمن الوطني، في تنظيم حركة السير وضمان انسيابية المرور، اعتمادًا على الصور والمعطيات المصورة التي يتم بثها بشكل آني عبر هذه التكنولوجيا المتقدمة.
وأكد المرابط أن هذا المستوى من الاحترافية في استخدام الطائرات بدون طيار هو ثمرة استراتيجية واضحة تعتمدها القيادة الأمنية، ترتكز أساسًا على تأهيل العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لتطوير الأداء الأمني.
وفي هذا الإطار، كشف أن المديرية العامة للأمن الوطني استثمرت منذ سنة 2015 في تكوين متخصص وعالي المستوى في مجال قيادة الطائرات بدون طيار، أسفر عن تأهيل 53 طيارًا يعملون حاليًا على المستوى المركزي ضمن مديرية الأمن العمومي، إضافة إلى أكثر من 100 عنصر أمني آخرين لتعزيز الوحدات الجهوية المتخصصة.
وعلى المستوى التقني، جرى تجهيز هذه الوحدات بأحدث المعدات المتوفرة دوليًا، إلى جانب اعتماد هوية بصرية جديدة تحترم المعايير المهنية المعتمدة، تظهر بوضوح على أزياء العناصر الأمنية والمركبات التابعة لهذه الفرق المتخصصة.
