جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

يسير المغرب بخطى واثقة نحو مسار تنموي متكامل، جعل من الرياضة إحدى ركائزه الأساسية، في إطار رؤية استراتيجية شاملة تقودها القيادة العليا للبلاد، وتستهدف توظيف هذا القطاع كأداة فعالة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وتتجسد ملامح هذا التوجه الطموح من خلال الاستعداد لاحتضان نهائيات كأس إفريقيا للأمم سنة 2025، إلى جانب المشاركة في تنظيم كأس العالم 2030، وهي محطات كبرى تعكس إرادة واضحة في ترسيخ مكانة المملكة على الساحة الرياضية الدولية، ضمن تصور بعيد المدى يربط الرياضة بالتنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، ضخت المملكة استثمارات ضخمة لتشييد ستة ملاعب من أصل تسعة ستحتضن هذه التظاهرات، إلى جانب تحديث ثلاثة ملاعب أخرى، بما يستجيب لأعلى المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.
ورغم انخراط شركات أجنبية في بعض مشاريع البنية التحتية، فقد راهن المغرب بشكل أساسي على تقوية النسيج الصناعي الوطني، حيث أُنجزت أشغال عدد من الملاعب الكبرى بشكل شبه حصري من طرف مجموعات مغربية، ما يعكس توجهاً داعماً للكفاءات والخبرات المحلية.
وتُرتقب لهذه الاستثمارات انعكاسات اقتصادية مهمة، خاصة في قطاعات السياحة والنقل والخدمات، إذ يُنظر إلى الرياضة باعتبارها محركاً حقيقياً للنمو وخلق فرص الشغل. ويُستدل على ذلك بمركب مولاي عبد الله بالرباط، الذي يُعد من بين أكبر المنشآت الرياضية، بطاقة استيعابية تفوق 68 ألف متفرج، ما يجعله في مصاف ملاعب عالمية كبرى.
كما يبرز المشروع الجديد للملعب الكبير لطنجة، الذي رُفعت طاقته الاستيعابية إلى 75 ألف مقعد، بغلاف مالي تجاوز 320 مليون يورو، وتميز بتصميم معماري حديث وسقف مستوحى من أحد أشهر الملاعب العالمية، في دلالة على الطموح المغربي للجمع بين الجودة والرمزية.
وفي المحصلة، يعكس هذا التوجه نموذجاً اقتصادياً وتنموياً يحظى باهتمام دولي متزايد، ويؤشر على قدرة المغرب على الحفاظ على وتيرة استثمارية متوازنة، تجعل من الرياضة رافعة حقيقية للتنمية الشاملة.
