جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

في روايتها الجديدة «السرّ الأخير»، تكشف الكاتبة الأردنية سجى سليمان بني عطا ما يختبئ خلف الوجوه الصامتة، و ما يُسكَت عنه عادة في حياة الناس: الألم، سوء الفهم، و الوحدة التي يعيشها من حولنا دون أن يلاحظها أحد.
صفوان، الرجل العجوز المقيم في مصحّة منتصف القرن الماضي، ليس مجرد شخص فقد عقله كما يظن الجميع، بل إن قصته تعكس حجم القسوة التي قد يواجهها الإنسان بسبب سوء الفهم و العزلة.
طيبته و صدق مشاعره، التي كان من المفترض أن تمنحه دفء الحياة، تتحوّل إلى سبب لدخوله المصحّة، بينما الحقيقة تبقى مخفية عن أعين الجميع.
الدفتر الرمادي، القلادة القديمة، و الرسائل الغامضة ليست مجرد أشياء، بل شهادات صامتة على حياة مليئة بالحب المفقود، الأخطاء غير المفهومة، و الحقائق التي لا يجرؤ المجتمع على سماعها.
مع كل صفحة، يدرك القارئ أن ما يُرى على السطح غالبًا ما يخفي وراءه عالمًا من التعقيد و الوجع، و أن الجنون ليس دائمًا ما يبدو عليه، و أن أحيانًا العالم هو من يجن.
في النهاية، يعثر الابن على الدفتر والقلادة بعد سنوات، ليبدأ فهمًا جديدًا لما كان مخفيًا، وليشهد على الحقيقة التي طال صمتها.
«السرّ الأخير» رواية واقعية وشجاعة، تضع القارئ أمام ما يُسكَت عنه عادة، و تدعوه لمواجهة الصمت، و لفهم الإنسان بصدق، بعيدًا عن الأحكام المسبقة و الزيف الاجتماعي.
