جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

أضحت مقاهي الشيشة بمنتجع سيدي بوزيد تفرض نفسها كظاهرة مثيرة للجدل، بعدما تحولت من فضاءات ترفيهية إلى نشاط يثير تساؤلات قانونية وصحيةه متزايدة. فقد كشفت متابعات إعلامية متطابقة، بحر هذا الاسبوع، عن حجز كميات من تبغ المعسل داخل بعض المقاهي، تبين أن جزءًا منها منتهي الصلاحية، فيما يُشتبه في عدم خضوع جزء آخر للمساطر القانونية المعمول بها.
هذه المعطيات أعادت إلى الواجهة نقاشًا واسعًا حول مدى احترام القوانين المؤطرة لهذا النشاط، وحول ما إذا كانت المراقبة تشمل جميع الفضاءات المماثلة دون استثناء، أم تظل مرتبطة بتدخلات ظرفية.
وحسب ما تداولته بعض المنابر الإعلامية، استنادًا إلى مصادر مطلعة، فإن هذه العمليات تمت عقب تسجيل خروقات تتعلق بمصدر التبغ وشروط تخزينه وتداوله، حيث تم إشعار النيابة العامة المختصة، التي أعطت تعليماتها بحجز المحجوزات وفتح المساطر القانونية اللازمة، وفق الإجراءات الجاري بها العمل، مع احترام تام لقرينة البراءة.
فراغ ترخيصي وإطار قانوني صارم
من الناحية التنظيمية، يؤكد متتبعون أن تقديم الشيشة داخل المقاهي لا يستند إلى ترخيص قانوني صريح ضمن رخص الاستغلال التجاري، ما يجعل هذا النشاط خاضعًا للمراقبة والزجر في حال تسجيل أي مخالفة تمس الصحة العامة أو النظام الاقتصادي.
ويخضع هذا المجال لعدة نصوص قانونية، من بينها القانون رقم 46.02 المتعلق بتنظيم استيراد وتوزيع التبغ، والقانون رقم 28.07 الخاص بالسلامة الصحية للمنتجات، إضافة إلى القانون رقم 12.06 المتعلق بزجر الغش في البضائع، فضلًا عن مقتضيات من القانون الجنائي المرتبطة بحماية الصحة العامة.
وبناءً على هذه المقتضيات، فإن عرض أو استعمال مواد منتهية الصلاحية أو غير مراقبة المصدر يُعد مخالفة صريحة تستوجب تفعيل المساطر القانونية الجاري بها العمل.
المساواة أمام القانون
ويرى فاعلون محليون أن معالجة هذه الظاهرة تقتضي مراقبة شاملة ومنتظمة لجميع مقاهي الشيشة، دون تمييز أو انتقائية، حمايةً لصحة المواطنين وضمانًا لمبدأ المساواة أمام القانون، باعتباره أحد المرتكزات الدستورية.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل ستشمل المراقبة جميع الفضاءات المماثلة بنفس الصرامة؟
سؤال مشروع، تفرضه الوقائع، ويضع احترام القانون في صلب النقاش العمومي.
