جريدة أرض بلادي -شيماء الهوصي-

أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط، يوم 23 دجنبر 2025، حكماً نهائياً يقضي برفض الطعن الذي تقدم به حميد المهداوي ضد اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة والنشر، وذلك على خلفية القرار الصادر عن لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية، والقاضي بسحب بطاقته المهنية لمدة سنة واحدة.
وأكدت المحكمة، من خلال هذا الحكم، سلامة المسطرة القانونية ومشروعية العقوبة التأديبية المتخذة في حق المعني بالأمر، معتبرة أن القرار جاء نتيجة خروقات جسيمة ومتكررة لقواعد الأخلاقيات المهنية المؤطرة لممارسة الصحافة. كما ذكّرت الهيئة القضائية بأن حميد المهداوي لا يزاول الصحافة المهنية وفق التعريف القانوني المعمول به، بل ينشط أساساً كفاعل رقمي على منصة “يوتيوب”، من خلال محتويات تُبث عبر الوسائط الرقمية.
ورفضت المحكمة الدفوعات التي تقدمت بها هيئة الدفاع، خاصة تلك المتعلقة بالطعن في المسطرة التأديبية عبر الإدلاء بتسجيل فيديو سري لاجتماع داخلي للجنة الأخلاقيات، تم الحصول عليه بوسائل غير مشروعة. واعتبرت المحكمة أن هذه الحجج غير مؤسسة قانوناً، ما دفعها إلى استبعادها وتأكيد الأساس القانوني للقرار المطعون فيه.
وجاء تحريك لجنة أخلاقيات المهنة في إطار الإحالة التلقائية، عقب تصريحات علنية أدلى بها المعني بالأمر، تضمنت عبارات وُصفت بالخطيرة، شملت السب والقذف والمس بالاعتبار الشخصي لمسؤولين عموميين، ووصلت إلى التطاول على أمهاتهم، في خرق واضح لمبادئ الأخلاق المهنية والمسؤولية واحترام الغير.
وفي سياق متصل، كان عبد الله البقالي، رئيس لجنة البطاقة المهنية وعضو لجنة الأخلاقيات، قد نشر عدة تسجيلات مصورة تحدث فيها عن ما وصفه بـ“الاستهداف” أو “التضييق” الذي يتعرض له حميد المهداوي من قبل الهيئات التأديبية. وهو ما دفع يونس مجاهد، رئيس اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، إلى مطالبته علناً بتقديم أدلة وحجج قانونية ملموسة، سواء أمام الهيئات المختصة أو أمام القضاء، وهو ما لم يتحقق إلى حدود الآن.
ويكرّس هذا الحكم القضائي، مرة أخرى، التمييز الجوهري بين الصحافة المهنية الخاضعة للقانون ولأخلاقيات المهنة، وبين النشاط الرقمي الفردي على منصات التواصل الاجتماعي، الذي لا يمكن أن يستفيد من حقوق المهنة دون الالتزام بواجباتها وضوابطها القانونية والأخلاقية.
