ارض بلادي – مراكش
في سياق الدينامية التي أطلقتها المصالح الإقليمية للإدارة الترابية بخصوص مراجعة خارطة التقسيم الإداري، ومع انطلاق جلسات التشاور المرتبطة بالجيل الجديد من برامج التنمية، عبّرت فعاليات المجتمع المدني بجماعة تسلطانت – عبر حسابات فيسبوكية واستطلاعات مباشرة – عن قلقها العميق إزاء الاختلالات البنيوية التي تعيشها الجماعة، مطالبة بإعادة نظر شاملة في التقسيمين الإداري والانتخابي كمدخل أساسي لإنصاف الساكنة وتحقيق التنمية العادلة.
وأكدت فعاليات مدنية أن المقترحات الترابية التي تم رفعها إلى السلطات الجهوية شملت مطالب بإلحاق عدد من الدواوير والأحياء السكنية بجماعات ترابية أقرب إليها جغرافيًا وإداريًا، بما يضمن تقريب الإدارة من المواطن، وتحسين الولوج إلى المرافق العمومية، وتكريس مبادئ الحكامة الترابية.
وفي هذا الإطار، اعتبر المجتمع المدني أن جماعة تسلطانت نواحي مراكش أصبحت تعاني من اختلالات عميقة ومتراكمة، ناتجة عن تحولات عمرانية وديموغرافية متسارعة، زاد من حدتها وضع سياسي متأزم تحوّل، حسب تعبير الفاعلين، إلى “فضيحة على الصعيد الوطني”، وهو ما انعكس سلبًا على التوازنات الترابية وعلى نجاعة السياسات العمومية محليًا.
ويرى المتتبعون للشأن المحلي أن اعتماد تقسيم إداري جديد لم يعد ترفًا مؤسساتيًا، بل ضرورة حتمية تفرضها الوقائع الميدانية وحاجيات الساكنة، خاصة في ظل بروز تجمعات سكنية بعيدة عن مقرات الجماعة والمؤسسات التعليمية والصحية، الأمر الذي عمّق الإقصاء المجالي وكرّس الفوارق.
كما اعتبر الفاعلون المدنيون أن المرحلة الانتخابية الحالية تشكل فرصة تاريخية لتصحيح الأعطاب التي خلفتها سنوات من التجاذبات السياسية العقيمة، والتي أدت إلى شلل شبه تام في برامج التنمية، نتيجة هيمنة منطق الولاءات والتبعية لشخص نافذ، وتحويل القرار الجماعي إلى أداة لخدمة أجندات ضيقة.
وفي السياق ذاته، دعا المجتمع المدني إلى تغيير وضعية الجماعة ترابيا لتصبح ضمن نمط الاقتراع الفردي، باعتباره آلية ديمقراطية للحد من هيمنة المال غير المشروع والنفوذ السياسي، ولضمان عدالة تمثيلية حقيقية، خصوصًا في ظل ما يعتبره الفاعلون “استغلالًا ممنهجًا للمال العام لتشكيل أغلبيات مُسبقة”.
وقدمت فعاليات المجتمع المدني أمثلة ملموسة على اختلال التقسيم الحالي، حيث اعتبرت أن دواوير الخدير، النزالة، وزمران أقرب إداريًا إلى جماعة سيدي يوسف بن علي، بينما يمكن إلحاق دواوير كوكو، لهنا، لهبيشات، ولگواسم بجماعة المشور، بالنظر إلى بنيتها وهيكلتها. كما طالبت بإلحاق دواوير الشريفية بمقاطعة المنارة بسبب بعدها عن مقر الجماعة والمؤسسات التعليمية والصحية ، في حين يظل دوار السلطان، حسب تعبيرها، “أكبر ضحية لوضع ترابي مختل”.
وفي خضم هذه المطالب، شدد المجتمع المدني على أن التحقيقات التي تباشرها وزارة الداخلية داخل جماعة تسلطانت تعكس حجم الاختلالات والفساد المستشري، وتؤكد الحاجة إلى قرارات جريئة تعيد ترتيب المشهد الترابي والسياسي محليًا.
وختمت فعاليات المجتمع المدني بالتأكيد على أن الإبقاء على الوضع الحالي يعني تكريس الهيمنة والحكرة، مطالبة إما بإقرار تقسيم ترابي وانتخابي عادل، أو إدماج الجماعة ضمن المجال الترابي لمدينة مراكش، بما يضمن حكامة أفضل، وتمثيلية أنزه، وتنمية حقيقية تستجيب لتطلعات الساكنة.
ويرى المتابعون أن هذه المطالب تشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى تفاعل السلطات مع نداءات الإصلاح المحلي، في ظل دولة الحق والقانون، وتحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
