جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

يشرع المغرب والولايات المتحدة الأمريكية في التحضير لإحياء الذكرى الخامسة والثمانين لعملية «تورش»، إحدى أبرز محطات الحرب العالمية الثانية، والتي جسّدت إنزال قوات الحلفاء على السواحل المغربية في نونبر 1942. وتندرج هذه المبادرة في إطار دينامية الذاكرة المشتركة، وتعكس عمق التعاون الاستراتيجي المستدام بين الرباط وواشنطن.
وفي هذا السياق، قامت وفدٌ أمريكي برئاسة ديفيد جونز، المؤرخ الرئيسي للقيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، بزيارة عمل إلى المغرب مطلع شهر دجنبر الجاري. وتهدف هذه الزيارة إلى تنسيق الجوانب التاريخية واللوجستية والمؤسساتية المرتبطة بالاحتفالات المرتقبة سنة 2027، التي تصادف الذكرى الرمزية للإنزال العسكري للحلفاء.

وشمل برنامج الزيارة لقاءات مع مديرية التاريخ العسكري، إضافة إلى جولات ميدانية بعدد من المواقع التاريخية البارزة التي اضطلعت بدور محوري خلال عملية «تورش». ومن بين هذه المواقع قصبة المهدية ومحيط نهر سبو، اللذان شكّلا نقاطاً استراتيجية في العمليات البرمائية، فضلاً عن ميناء الدار البيضاء الذي كان يشكّل آنذاك مركزاً حيوياً للمنظومة العسكرية للحلفاء.
كما زار الوفد الأمريكي القاعدة الجوية بالقنيطرة والقاعدة البحرية بالدار البيضاء، في خطوة تعكس أهمية البعد الأمني والعسكري في العلاقات الثنائية الراهنة. وتبرز هذه الزيارات استمرارية شراكة تأسست في سياق تاريخي مشترك، وتعززت عبر العقود لتشمل مجالات متعددة.
وإلى جانب تخليد أحداث سنة 1942، تروم هذه الذكرى تسليط الضوء على الدور الذي اضطلع به المغرب في تحرير شمال إفريقيا، وتعزيز التعاون المغربي-الأمريكي في مجالات الذاكرة التاريخية والبحث الأكاديمي والحوار الاستراتيجي.
وتظل عملية «تورش» رمزاً قوياً لتحالف تاريخي راسخ، يتطلع اليوم إلى استشراف آفاق المستقبل بروح الشراكة والتعاون.
