المغرب يطلق مرحلة جديدة لتوسيع بنيته التحتية البحرية

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

انطلقت السياسة الملاحية للمغرب في مرحلة جديدة من التوسع، في إطار رؤية استراتيجية لجلالة الملك محمد السادس. بعد نجاح ميناء طنجة المتوسط في أن يصبح منصة لوجستية عالمية، يستعد المغرب لتدشين ميناءين جديدين من الطراز الكبير، هما ناظور ويست ميد والداخلة الأطلسي، لتعزيز السيادة الاقتصادية والطاقة الوطنية وترسيخ موقع المملكة كمحور بحري يربط بين أوروبا وإفريقيا والأمريكيتين.

تسعى المملكة إلى تسريع تنفيذ استراتيجيتها المينائية، حيث من المتوقع أن تدخل الموانئ الجديدة في الخدمة خلال السنوات الثلاث المقبلة، مستهدفة تكرار نجاح طنجة المتوسط على السواحل المتوسطية والأطلسية.

وأكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن ميناء ناظور ويست ميد، الجاري بناؤه على الساحل المتوسطي، سيبدأ العمل في النصف الثاني من عام 2026، يليه ميناء الداخلة الأطلسي جنوب المملكة في عام 2028.

مع هذه المشاريع، سيرتفع عدد الموانئ العميقة في المغرب إلى أربعة، بجانب طنجة المتوسط والميناء الصناعي لجرف الأصفر. ويهدف المشروع إلى نسخ النموذج الاقتصادي لطنجة المتوسط، الذي أصبح خلال عقدين رافعة رئيسية للتصنيع الوطني، حيث يضم أكثر من 1,400 شركة ويوفر نحو 130,000 فرصة عمل في قطاعات عالية القيمة مثل السيارات والطيران.

يُعد ميناء ناظور ويست ميد ثالث ميناء عميق في المغرب، ويحتل موقعًا استراتيجيًا في غرب المتوسط، بطاقة سنوية تتراوح بين 3.5 و5.5 ملايين حاوية، وهو رقم يعادل تقريبًا ميناء الجزيرة الإسباني. وقد أبرمت المملكة بالفعل اتفاقيات تشغيلية مع كبرى شركات الشحن، بما فيها CMA CGM، لضمان حركة سنوية تصل إلى 3 ملايين حاوية.

كما سيلعب الميناء دورًا محوريًا في استراتيجية المغرب للطاقة، حيث سيضم أول محطة للغاز الطبيعي المسال (GNL) في البلاد، على شكل وحدة عائمة للتخزين وإعادة الغاز، مرتبطة بخط أنابيب إلى المراكز الصناعية في الشمال الغربي. ويتضمن المشروع منطقة صناعية تمتد على 800 هكتار، قابلة للتوسع مستقبلًا إلى 5,000 هكتار.

ولضمان تكامل الميناء لوجستيًا، تم تخصيص تمويل أوروبي يزيد على 300 مليون يورو لتطوير البنية التحتية البرية، بما في ذلك بناء الطريق السريع غرسيف-ناظور وتحديث طريق دائري على الساحل المتوسطي.

على الساحل الأطلسي، يتميز ميناء الداخلة الأطلسي بعمق 23 مترًا، وهو الأعلى في المملكة، ويستهدف استضافة الأنشطة الصناعية الثقيلة. يمتد المشروع على مساحة 1,650 هكتارًا ويبلغ حجم الاستثمار فيه 12.4 مليار درهم.

ويأتي الميناء ضمن مبادرة الأطلسي التي أطلقها الملك محمد السادس، ليصبح بوابة للوصول إلى الأسواق العالمية للدول الساحلية في منطقة الساحل. ويشتمل المشروع على منطقة صناعية بمساحة 1,600 هكتار ومنطقة زراعية 5,200 هكتار، تعتمد على مياه التحلية للري، وقد جذب اهتمام مستثمرين دوليين من الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وجزر الكناري.

بعيدًا عن التجارة التقليدية، تستعد هذه الموانئ لدعم التحول الطاقي، حيث ستكون هناك أرصفة مخصصة لتصدير الهيدروجين الأخضر عند بلوغ الإنتاج مرحلة تجارية. كما أشار الوزير نزار بركة إلى أن الدراسات جارية لإنشاء ميناء آخر في طانطان بالتعاون مع مستثمرين متخصصين في الهيدروجين.