المغرب يطوي صفحة سبع سنوات من الجفاف وامتلاء السدود يرتفع إلى 46 في المئة

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير- 

أعلن وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن المغرب تجاوز رسمياً مرحلة الجفاف التي استمرت سبع سنوات متتالية، وذلك بفضل التحسن الكبير الذي عرفته التساقطات المطرية والثلجية خلال الموسم الحالي، وما نتج عنه من ارتفاع ملحوظ في الموارد المائية ونسب ملء السدود.

وخلال جلسة للأسئلة الشفهية بمجلس النواب، أوضح المسؤول الحكومي أن الفترة الممتدة من فاتح شتنبر إلى غاية 12 يناير سجلت تساقطات مطرية بلغت 108 مليمترات، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 95 في المئة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية، وارتفاعاً قدره 17,6 في المئة مقارنة مع المعدل السنوي المعتاد.

وأكد الوزير أن هذه الأرقام تعني خروج المملكة من خانة “السنة الجافة”، موضحاً أن الجفاف يُسجل عندما ينخفض معدل التساقطات بأكثر من 20 في المئة عن المتوسط، في حين أن الموسم الحالي عرف فائضاً إيجابياً في الأمطار.

أما على مستوى التساقطات الثلجية، فقد أشار بركة إلى تسجيل وضعية استثنائية، حيث غطت الثلوج مساحة تناهز 55 ألفاً و495 كيلومتراً مربعاً، قبل أن تتراجع حالياً إلى حوالي 25 ألف كيلومتر مربع، مع سمك تراوح بين متر ومترين بالمناطق الجبلية التي يتجاوز ارتفاعها 2500 متر.

هذا التحسن المناخي انعكس بشكل مباشر على المخزون المائي، إذ ارتفعت نسبة ملء السدود من 28 في المئة خلال نفس الفترة من السنة الماضية إلى 46 في المئة حالياً، أي ما يعادل حوالي 7 مليارات و700 مليون متر مكعب من المياه المخزنة.

كما كشف الوزير أن حجم الواردات المائية المسجلة ما بين فاتح شتنبر و12 يناير بلغ 3 مليارات و500 مليون متر مكعب، منها 3 مليارات و100 مليون متر مكعب تم تحصيلها خلال الشهر الأخير فقط، وهو ما ساهم في تحسن وضعية عدد كبير من الأحواض المائية، حيث سجلت عدة سدود في ثمانية أحواض نسب ملء تراوحت بين 80 و100 في المئة.

وفي هذا الإطار، استعرض بركة وضعية مجموعة من السدود التي بلغت مستويات مرتفعة، من بينها سدود واد المخازن، والشريف الإدريسي، والنخلة، وشفشاون، وابن بطوطة بحوض اللوكوس، إلى جانب سدود علال الفاسي، وباب لوطة، وبوهودة بحوض سبو. كما بلغ سد سيدي محمد بن عبد الله بحوض أبي رقراق نسبة ملء وصلت إلى 92 في المئة، ما استدعى إطلاق المياه منه لتفادي تجاوز طاقته الاستيعابية.

وأضاف أن التحسن شمل أيضاً سدود أحواض أخرى، مثل أم الربيع، وتانسيفت، وسوس ماسة، وملوية، فضلاً عن حوض زيز غريس، حيث بلغت نسبة ملء سد الحسن الداخل 71,5 في المئة. كما تجاوزت نسبة الملء في 37 سداً صغيراً 100 في المئة، الأمر الذي فرض فتح صمامات تصريف المياه.

وأشار وزير التجهيز والماء إلى أن هذه المؤشرات مكنت، في المتوسط، من كسب سنة إضافية من مخزون ماء الشرب على المستوى الوطني، معتبراً ذلك مكسباً مهماً يوفر هامشاً زمنياً إضافياً للتدبير. وفي المقابل، شدد على ضرورة مواصلة الاعتماد على حلول مستدامة، من بينها تحلية مياه البحر، حيث تم الشروع في إنجاز محطات بكل من الناظور والدريوش وطنجة، مع برمجة محطات أخرى خلال السنة المقبلة في سوس ماسة، وتيزنيت، وكلميم، وطنطان، والرباط.

وختم بركة مداخلته بالتأكيد على استمرار تنفيذ مشاريع الربط بين الأحواض المائية، المعروفة بـ“الطريق السيار للماء”، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية، موضحاً أن هذه المشاريع ستمتد من واد لاو واللوكوس في اتجاه أم الربيع، مع انطلاق أشغال ربط حوض سبو بحوضي أبي رقراق وأم الربيع خلال السنة الجارية.