جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

أكد مسؤول دبلوماسي مغربي رفيع، خلال أشغال المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة الروسية-الإفريقية المنعقد بالقاهرة، أن المملكة المغربية جعلت من توطيد علاقات التعاون مع الدول الإفريقية ركيزة أساسية في سياستها القارية، وذلك تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأوضح المتحدث أن الدستور المغربي كرس التزامًا واضحًا بتعزيز أواصر التعاون مع الشعوب والدول الإفريقية، لا سيما بلدان الساحل وإفريقيا جنوب الصحراء، مشيرًا إلى أن هذا التوجه الاستراتيجي يشكل الأساس الذي تقوم عليه السياسة الإفريقية للمملكة.
وأضاف أن رؤية المغرب تجاه القارة الإفريقية تنطلق من قناعة راسخة مفادها أن تنمية إفريقيا لا يمكن أن تتحقق إلا في إطار تنمية مشتركة، تقوم على التضامن والتكامل الاقتصادي وتضافر الجهود بين الدول الإفريقية، بما يضمن تحقيق مصالح متبادلة ومستدامة.
وفي السياق ذاته، أبرز أن المملكة أولت أهمية خاصة لتنفيذ مشاريع تعاون ملموسة وذات أثر مباشر، من خلال إرساء شراكات متعددة في مجالات التنمية البشرية، كالصحة والسكن وتوفير الماء الصالح للشرب والكهرباء وضمان الأمن الغذائي، إلى جانب الاستثمار في القطاعات الإنتاجية القادرة على خلق الثروة وفرص الشغل.
وبفضل هذا التوجه، استطاع المغرب أن يتبوأ مكانة متقدمة على مستوى الاستثمار داخل القارة، حيث أصبح أول مستثمر إفريقي في غرب إفريقيا، وثاني مستثمر إفريقي على صعيد القارة ككل.
وعلى صعيد آخر، شدد المسؤول المغربي على أن التعاون المغربي-الإفريقي لا يقتصر على الإطار الثنائي، بل يمتد ليشمل شراكات ثلاثية طموحة، تندرج في إطار رؤية تقوم على مبدأ الربح المتبادل، من بينها التعاون مع الاتحاد الروسي، معتبرًا أن منتدى الشراكة الروسية-الإفريقية يجسد منصة فاعلة للحوار السياسي جنوب-جنوب وآلية لتعزيز التعاون المشترك.
وتطرق إلى آفاق التعاون في مجالات حيوية، من بينها الفلاحة والأمن الغذائي، حيث يمكن للجمع بين الخبرة الروسية في إنتاج الحبوب والأسمدة واللوجستيك، والتجربة المغربية في الفلاحة الذكية والري، أن يخلق دينامية جديدة تعزز الأمن الغذائي الإفريقي.
كما توقف عند قطاع الطاقة، معتبرًا أن الولوج إلى طاقة موثوقة ومستدامة يشكل شرطًا أساسيًا للتنمية الصناعية، مبرزًا الأهمية الاستراتيجية لمشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، الذي يتجاوز بعده الطاقي ليصبح رافعة للاندماج الإقليمي والتنمية الاقتصادية، مع التأكيد على استعداد المغرب لتقاسم خبرته في مجال الطاقات المتجددة.
وفي ما يخص البنيات التحتية والربط القاري، أشار إلى أن تنمية المبادلات التجارية داخل إفريقيا تمر عبر تعزيز شبكات النقل واللوجستيك، مبرزًا المبادرة الأطلسية التي أطلقها جلالة الملك، والرامية إلى إرساء إطار مؤسساتي يضم الدول المطلة على المحيط الأطلسي، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار والازدهار المشترك.
كما تطرق إلى المبادرة الملكية الهادفة إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، عبر استثمار البنيات التحتية المينائية والطرقية والسككية للمغرب، بما يفتح آفاقًا واسعة للتعاون في مجالات النقل واللوجستيك والمشاريع الكبرى.
وفي الشق الأمني، شدد على أن التنمية تظل رهينة بتوفر بيئة آمنة ومستقرة، مؤكدًا أن التحديات المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود والتطرف العنيف تفرض تنسيقًا جماعيًا وتعاونًا وثيقًا بين الدول. وأبرز استعداد المغرب، انطلاقًا من تجربته في مجال الأمن الاستباقي ومكافحة الإرهاب، لدعم القدرات الإفريقية في إطار شراكات تحترم سيادة الدول ووحدتها الترابية.
أما في مجال الرأسمال البشري والابتكار، فقد أشار إلى استفادة عشرات الآلاف من الطلبة الأفارقة من التكوين في روسيا، معتبرًا أن التعاون التعليمي يشكل أساسًا متينًا ينبغي تعزيزه وتوسيعه ليشمل مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا المتقدمة. كما دعا إلى إطلاق تعاون ثلاثي في مجالات التكوين التقني والبحث والتطوير والابتكار الرقمي، بما يسهم في بناء اقتصاد المعرفة بالقارة الإفريقية.
وختم المسؤول المغربي بالتأكيد على أن مشاركة المغرب في هذا المنتدى تنبع من إيمانه العميق بمكانة إفريقيا كفاعل محوري في المعادلات الجيوسياسية الراهنة، وقارة واعدة قادرة على رسم مستقبلها بإرادة أبنائها وتكامل جهودهم.
وشارك في أشغال هذا المؤتمر وفد مغربي ضم، إلى جانب المسؤول الدبلوماسي، عددًا من كبار المسؤولين بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي.
