جريدة أرض بلادي – شيماء الهوصي-

يشكّل المهرجان الدولي للفيلم بمراكش موعدًا سنويًا يتجاوز حدود العرض السينمائي إلى كونه فضاءً للاحتفاء بالإبداع وتلاقح الثقافات، ونافذة تتيح للمغرب أن يستقبل العالم على بساطه الأحمر، وأن يعرض ثراء تجربته الفنية أمام كبار السينمائيين. وفي دورته الثانية والعشرين، برز الحضور المغربي بشكل لافت، سواء من خلال الأفلام المشاركة أو من خلال المواهب التي تُعطي للمشهد الفني نَفَسًا جديدًا. من بين هذه المواهب، يبرز اسم الممثلة الشابة سانديا تاج الدين، التي استطاعت في سنوات قليلة أن ترسّخ مكانتها في الدراما والمسرح والسينما معًا.
سانديا تاج الدين: “المهرجان عرس سينمائي نعتزّ به كمغاربة”
تصف سانديا مشاركتها في فعاليات المهرجان هذا العام بأنها لحظة فخر وامتنان، مشيرة إلى أن هذا الحدث أصبح “محطة أساسية في مسار السينما المغربية والدولية”. وتقول بصوت مليء بالحماس:
“هو مهرجان كبير وعنده اسمه وتاريخه… كل سنة كنستفدوا من اللقاءات، ومن جودة الأفلام، ومن النقاشات اللي كترافق العروض. بالنسبة ليا، المهرجان عرس سينمائي محترم وفرصة مميزة لأي فنان.”
حديثها يعكس شعورًا عامًا بين الفنانين المغاربة: فالمهرجان ليس مجرد موعد سينمائي، بل مدرسة مفتوحة تُصقل التجربة وتوسّع الآفاق.
نافذة على العالم وفرصة لتبادل الثقافات
تؤمن سانديا بأن قيمة مهرجان مراكش لا تكمن فقط في الأفلام المعروضة، بل في الدينامية التي يخلقها بين صُنّاع الفن من مختلف القارات. فالقاعات التي تحتضن العروض تتحوّل إلى فضاءات للنقاش والتفاعل، حيث يلتقي الممثلون والمخرجون والنقاد على اختلاف ثقافاتهم وتجاربهم.
وتضيف بهذا الخصوص:
“كضيوف، كنكونو دائماً السباقين باش نشوفو أفلام جديدة، وكنناقشوها مع مخرجين وممتلين من بلدان مختلفة. تنوع الجنسيات والثقافات اللي كنلقاوها هنا كيعطينا غنى كبير، وكيطوّر رؤيتنا كممثلين.”
هذا التنوّع، كما تؤكد، يثري أدواتها الفنية ويكشف لها مدارس تمثيل متعددة:
“كاين اللي عندهم برود في الأداء، وكاين اللي عندهم أفوارة، وكاين اللي كيخدم بطريقة واقعية… هاد الاختلاف كيغنّيني كممتلة، وكيعطيني مساحة أكبر نطوّر أسلوبي.”
إنها شهادة شابة شغوفة بمهنة التمثيل، تدرك أن الاحتكاك بالتجارب العالمية هو أساس كل تطور فني.
في الختام: مهرجان يضيء المدينة ويحتضن الحلم
قبل أن تُودّعنا، عبّرت سانديا عن امتنانها للدعوة وعن تمنياتها الخالصة بالنجاح لكل المشاركين في هذه الدورة. كلماتها تنسجم مع روح المهرجان، الذي يجعل من مراكش عاصمة للفن والحلم والإبداع كل عام.
وبينما يواصل المهرجان إشعاعه يوماً بعد يوم، نواصل بدورنا تغطية تفاصيله، مستحضرين ما يختزنه من لحظات سينمائية استثنائية، ومن لقاءات تُثري التجربة الإنسانية والفنية، وتؤكد أن السينما كانت وستظل لغة مشتركة تجمع العالم على اختلافه.
