الوالي امحمد عطفاوي : مهندس “التوازن الحكيم” في إدارة جهة الشرق

                 بقلم نصيرة بنيوال ـ جريدة أرض بلادي

يمثل التوجه العام لسياسة والي جهة الشرق وعامل عمالة وجدة أنجاد، السيد امحمد عطفاوي، مقاربة إدارية متكاملة تتسم بالواقعية والحزم، وهي تسعى لتحقيق التنمية المستدامة عبر معالجة إشكاليات مزمنة ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية وإدارية. وتتميز هذه السياسة بـ “الحكامة الذكية” التي تعلي من قيمة التوازن بين التنظيم القانوني والبعد الإنساني.

أولا : التنظيم الاجتماعي: من “فوضى الشارع” إلى “فرصة السوق”

في ملف الباعة الجائلين، وضع الوالي قاعدة صارمة: لا يمكن ترك المدينة في حالة فوضى. هذا الحزم في استعادة النظام الحضري لم يكن هدفا في حد ذاته، بل كان مقدمة لعملية إدماج اقتصادي واجتماعي مدروسة.

الإحساس الذكي والبدائل المنصفة: إدراكا للوضع الاقتصادي والاجتماعي الحساس لهذه الفئة، أكد الوالي على ضرورة البحث عن “بدائل منصفة”، مقدما بذلك نموذجاً للإدارة التي لا تقوم فقط بدور القمع، بل بدور الرعاية والتمكين. إنه توازن دقيق يضمن كرامة الباعة وفي الوقت نفسه احترام القانون.

تفعيل الأصول المعطلة: تكمن العبقرية الاقتصادية في هذه السياسة في معالجة إشكالية أسواق القرب المغلقة التي تشكل إهدارا للمال العام (حوالي 3000 محل مغلق من أصل 4000 في وجدة). قرار إعادة تخصيص هذه المحلات لمن ينتظر فرصته من الباعة الجائلين يخدم هدفين: تفعيل بنية تحتية مهملة وتحويل الفضاءات العشوائية إلى مواقع تجارية منظمة ومرخصة. هذا الإجراء يحول العبء إلى مورد، ويستبدل الفوضى بفرصة.

ثانيا : الإصلاح الاقتصادي : “الرخصة” بوابة الاستثمار لا عائقه

يعد ملف الرخص الإدارية، وخاصة رخص التعمير والبناء، شريان الحياة للاستثمار في أي جهة. وقد اعتبر الوالي تعطيل هذا الشريان بمثابة “عرقلة للتنمية”.

استئصال البيروقراطية والوساطة: ترتكز السياسة المعتمدة على الشفافية المطلقة و تبسيط المساطر. هذا التوجه يهدف إلى تقويض نفوذ الوسطاء و اللوبيات التي تستغل تعقيد الإجراءات لتعطيل مصالح المواطنين والمستثمرين. فالولوج المباشر للمسؤولين وحل الملفات العالقة (الرخص المتوقفة) هو بمثابة إعلان حرب على البيروقراطية التي تخنق النمو.

الإدارة كشريك تنموي : الهدف النهائي ليس مجرد إصدار رخصة، بل تحويل الإدارة الترابية من سلطة مراقِبة ومعرقِلة إلى شريك مساعِد وداعم للاستثمار. هذا التوجه يسعى إلى إعادة الثقة بين الإدارة والمستثمر، ويجعل من سرعة وجودة معالجة الملفات معيارا للحكامة الناجحة في الجهة.

ثالثا: حكامة القرب والموازنة الدقيقة

إن ما يميز سياسة الوالي عطفاوي ليس محتوى القرارات فحسب، بل المنهجية المتبعة في إدارتها:

التشخيص الميداني: تم تكليف السلطات المحلية بإعداد تشخيص دقيق للوضع على الأرض، مما يضمن بناء الحلول على معطيات واقعية وليس على افتراضات نظرية.

المقاربة التشاركية: يضمن التشاور المستمر والإنصات للمنتخبين والمجتمع المدني قبول المجتمع للحلول وتفادي الحلول الفوقية غير المجدية.

المساءلة والمسؤولية: الالتزام بتبسيط الإجراءات وربط الرخص باحترام مخطط التنظيم المعتمد، يضع إطارا قانونيا صارما للتنفيذ يضمن الجدية والمساءلة.

إن سياسة والي جهة الشرق امحمد عطفاوي تمثل محاولة جادة لإطلاق دينامية تنموية في الجهة، قوامها التنظيم المؤسساتي والتخطيط الاجتماعي. هدفه هو بناء مدينة عصرية منظمة تستوعب الجميع: الباعة الجائلون  كطاقة اقتصادية منظمة، والمستثمرون  كقوة دافعة للنمو، والمواطنون كساكنة تتمتع بجودة العيش. يكمن نجاح هذه السياسة في قدرة الأجهزة التنفيذية المحلية على تطبيق هذا التوازن “الحكيم” بدقة وشفاف على أرضية  الواقع.