جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

في خطوة حاسمة لنزع فتيل الاحتقان الذي خيم على قطاع الصيدلة بالمغرب، أعلنت المركزيات النقابية الكبرى الممثلة للصيادلة عن تعليق كافة الأشكال الاحتجاجية التي كان من المقرر خوضها خلال الأيام المقبلة. ويأتي هذا التراجع الإيجابي عقب جلسة عمل ماراثونية احتضنتها العاصمة الرباط يوم الخميس 5 مارس 2026، جمعت الهيئات المهنية بوزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين الطهراوي، وهي الجلسة التي أثمرت توافقات جوهرية طمأنت المهنيين حول مستقبل القطاع.
وكانت الفيدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب، والاتحاد الوطني للصيادلة، والنقابة الوطنية للصيادلة، قد لوّحت بالتصعيد تعبيراً عن رفضها القاطع لتوصيات سابقة لمجلس المنافسة، والتي دعت إلى فتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين “غير المهنيين” والسماح بإنشاء سلاسل تجارية. إلا أن الوزير الطهراوي حسم الجدل بتأكيده الصريح على أن هذه المقترحات لا تدخل ضمن الأجندة الحالية للوزارة، مشدداً على أن الصيدلية تُعد مرفقاً صحياً حيوياً يتجاوز البعد التجاري الصرف، لكونه صمام أمان للأمن الدوائي وحماية الصحة العامة.
وإلى جانب حسم ملف “خوصصة القطاع”، كشف البلاغ المشترك للنقابات عن تسجيل تقدم ملموس في ملفات تشريعية وتقنية كانت عالقة لسنوات، حيث بلغت مراحل صياغة قانونية متقدمة. وتتصدر هذه الملفات مراجعة ظهير 1922 المنظم للمهنة، وتنظيم تداول الأدوية البيطرية، والمكملات الغذائية، فضلاً عن ملف الأدوية الجنيسة وتحديد الخريطة الصحية.
وأكدت وزارة الصحة التزامها بمخرجات اتفاق 6 أبريل 2023 كإطار مرجعي للحوار، مع تقديم ضمانات بأن أي تحول مستقبلي في القوانين المنظمة للقطاع لن يتم إلا عبر مقاربة تشاركية حقيقية تضع مصلحة المهنيين واستقرار المنظومة الصحية الوطنية فوق كل اعتبار. ورغم إعلان تعليق الإضراب، أبقت النقابات على حالة “اليقظة المهنية” لمواكبة تنفيذ الالتزامات الحكومية وضمان الحفاظ على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية لقطاع الصيدلة بالمملكة.
