جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

شهدت مدينة فاس ليلة حزينة، إثر انهيار بنايتين بحي المستقبل بمنطقة المسيرة، في حادث مأساوي أودى بحياة عدد من المواطنين، وترك خلفه حالة من الحزن العميق بين السكان والمجتمع المحلي بأكمله.
مع اليوم الثاني بعد الفاجعة، برزت واحدة من أجمل المظاهر الإنسانية، حين تحرك جيران الضحايا وسكان الحي للتعبير عن تضامنهم العملي مع فرق الإنقاذ، التي قضت ساعات طويلة في البحث عن ناجين وتأمين المكان، وسط ظروف صعبة وتساقط الأمطار.
تجمع السكان عند موقع الحادث لمتابعة التطورات، لكنهم تجاوزوا حدود المشاهدة، فقاموا بتقديم المساعدة لرجال الوقاية المدنية والقوات المساعدة والأمن الوطني، من خلال إعداد مشروبات دافئة وأطعمة تقليدية مثل الحريرة، إلى جانب الخبز، والزبدة، والشاي، وحتى العسل.

وتم توزيع هذه الوجبات على عناصر الإنقاذ الذين ظلوا متواجدين لساعات طويلة، في مشهد يعكس الامتنان الكبير للمجهودات التي بذلوها منذ اللحظات الأولى للكارثة. وأكد السكان أن هذه المبادرة ليست مجرد رد فعل، بل واجب إنساني تجاه من يعمل بلا توقف لإنقاذ الأرواح.
هذا التضامن العفوي يعكس القيم الراسخة في الأحياء الشعبية المغربية، من تآزر وتعاون ووقوف جماعي في أصعب اللحظات. وقد برز حضور شباب ونساء ورجال الحي في دعم الفرق الميدانية، معبرين عن تقديرهم للجهود الكبيرة التي بذلتها فرق الوقاية المدنية والأجهزة الأمنية رغم الإرهاق والضغط الكبير.
وسط الحزن الذي تركته الفاجعة، جاءت هذه المبادرة الإنسانية لتؤكد أن الروح الجماعية ما زالت قوية، وأن الأزمات تكشف دائماً الجانب الإنساني المشرق في المجتمع. كما أن هذه اللحظات أثبتت أن الأحياء الشعبية، رغم التحديات اليومية، تظل منبعاً للقيم النبيلة من تضامن ومساندة متبادلة، دون انتظار مقابل.
وفي انتظار نتائج التحقيقات لمعرفة تفاصيل الحادث، تبقى الرسالة الأبرز التي كتبها سكان حي المستقبل بأفعالهم واضحة: في الشدائد، تتوحد القلوب، ويظهر الوجه المضيء للإنسانية.
