جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

يشهد القطاع الأمني بالمغرب دينامية متسارعة تروم تحديث البنيات التحتية وتطوير آليات العمل، بما يعزز الأمن القريب من المواطن ويواكب التحولات الوطنية والدولية. وفي هذا السياق، تستعد المديرية العامة للأمن الوطني لتدشين مقرها المركزي الجديد بالعاصمة الرباط خلال النصف الأول من سنة 2026، بعد بلوغ الأشغال مراحلها النهائية.
ويضم هذا المركب الإداري المتكامل مختلف المديريات والمصالح المركزية، وقد جرى تجهيزه وفق معايير تقنية دقيقة تراعي حساسية المنشآت الأمنية، مع إرساء منظومة رقمية ومادية متطورة تروم الرفع من مردودية التدبير وتعزيز التنسيق بين مختلف الوحدات.
وفي أفق تجديد الرؤية المرتبطة بالتكوين الأمني عالي المستوى، جرى افتتاح المعهد العالي لعلوم الأمن بمدينة إفران، كمؤسسة أكاديمية تروم تحديث برامج التكوين الشرطي وتطوير البحث العلمي في المجالات الأمنية. ويُعد هذا المعهد فضاءً لتبادل الخبرات والمعارف بين الأطر الأمنية الوطنية ونظرائها من الدول الشريكة، خصوصاً على المستوى الإفريقي والعربي.
وقد تزامن افتتاح المعهد مع توقيع اتفاقية تعاون أكاديمي مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، بهدف دعم البحث العلمي المشترك، وتطوير البرامج التكوينية، وتعزيز التنسيق في مجالات الوقاية من الجريمة ومكافحتها، إلى جانب إرساء شبكة عربية للخبراء والباحثين في القضايا الأمنية.
وفي إطار الاستثمار في الرأسمال البشري، تم تعزيز شبكة مؤسسات التكوين الشرطي بافتتاح مدرسة جديدة بمراكش، على أن تلحقها مؤسسة مماثلة بمدينة الدار البيضاء، دعماً للأقطاب الجهوية للتكوين الأمني.
أما على مستوى الشرطة القريبة من المواطن، فقد شملت عملية إعادة الهيكلة ترقية عدد من مفوضيات الشرطة إلى دوائر أمنية إقليمية، مع دعمها بالموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية الضرورية. كما جرى افتتاح مقرات أمنية جديدة وإحداث مصالح مختصة في معاينة حوادث السير بعدد من المدن.
وفي مجال تدبير العمليات الأمنية الحضرية، تم إحداث مراكز حديثة للقيادة والتنسيق، مزودة بتقنيات متقدمة للاستجابة السريعة لنداءات المواطنين، فضلاً عن توسيع شبكة قاعات المراقبة المرتبطة بأنظمة الفيديو، بما يعزز التنسيق الفوري بين مختلف المصالح.
كما جرى دعم الوحدات الميدانية بإحداث فرق متنقلة، وتعزيز شرطة النجدة والشرطة السياحية بعدد من المدن، في إطار حماية الفضاءات السياحية والمواقع التاريخية.
وبالنظر إلى الاستعدادات الجارية لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى، وفي مقدمتها كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم 2025، تم إحداث مركز للتعاون الشرطي الإفريقي، قصد تبادل التجارب الفضلى في تأمين التظاهرات الرياضية الدولية، والاستفادة منها مستقبلاً في الاستعدادات الخاصة بكأس العالم 2030.
وشملت هذه الاستعدادات أيضاً تعزيز المراقبة بالمنافذ الحدودية الجوية والبحرية، من خلال الرفع من جاهزية الموارد البشرية والتقنية، وتعميم بوابات العبور الإلكترونية بالمطارات، إلى جانب تحديث مقرات الشرطة بالموانئ الاستراتيجية.
وفي المجال الرياضي، تم إبرام اتفاقية تعاون مع الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات، بهدف تنسيق الجهود في مجال البحث والتحقيق، وتعزيز النزاهة والشفافية داخل المنافسات الرياضية.
كما جرى تعميم أنظمة المراقبة الذكية بعدد من المدن، ونشر آلاف الكاميرات المتنقلة لتأمين المحاور والفضاءات التي ستحتضن المنافسات، إلى جانب تجهيز الملاعب بقاعات للقيادة ومفوضيات شرطة لضمان التدخل الفوري وتطبيق القانون.
وعلى صعيد محاربة الجريمة، تم تعزيز الفرق المتخصصة، بما فيها الفرق المضادة للعصابات، والوحدات السينوتقنية والخيالة، واعتماد فرق للمراقبة بواسطة الطائرات بدون طيار، بما يرفع من مستوى الجاهزية الميدانية.
وفي إطار تحديث الوسائل اللوجستيكية، استفادت المصالح الأمنية من أسطول جديد من المركبات المجهزة بأحدث التقنيات، مع إدماج اللغة الأمازيغية في الهوية البصرية لعدد من سيارات الأمن، تكريساً للتعدد اللغوي.
كما جرى تزويد عدد من المصالح الأمنية بأسلحة بديلة غير قاتلة من نوع الصاعق الكهربائي، بهدف ضمان تدخلات آمنة تحمي المواطنين ورجال الأمن على حد سواء.
وتعكس هذه الإجراءات مجتمعة توجهاً استراتيجياً يهدف إلى بناء منظومة أمنية حديثة، قريبة من المواطن، وقادرة على الاستجابة للتحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية، في إطار يجعل من الأمن رافعة أساسية للتنمية المستدامة والاستقرار المجتمعي.
