تحذيرات من “سوبر إنفلونزا” تضغط على المنظومة الصحية ودعوات عاجلة للتلقيح والوقاية

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تشهد الأوساط الصحية تحذيرات متزايدة من انتشار موجة قوية من الإنفلونزا، قد لا يقتصر تأثيرها على الجانب الصحي فقط، بل يمتد ليشمل قطاعات اقتصادية وتعليمية مختلفة. وتُعد هذه الموجة أكثر خطورة على فئات واسعة من المجتمع، من بينها النساء الحوامل، والأشخاص المصابون بالسمنة، وذوو المناعة الضعيفة، إضافة إلى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات، بغضّ النظر عن الفئة العمرية بشكل عام.

وفي هذا السياق، نبّه أحد الخبراء الصحيين إلى احتمال دخول المنظومة الصحية مرحلة من الضغط خلال الأسابيع المقبلة، نتيجة تزايد عدد الإصابات، وما قد يرافق ذلك من ارتفاع نسب الغياب في أماكن العمل والمؤسسات التعليمية.

وعلى المستوى السريري، أوضح الدكتور حمدي أن الأعراض السريرية لهذه “الإنفلونزا الشديدة” تبقى قريبة من أعراض الإنفلونزا الموسمية، لكنها قد تكون أكثر حدة في بعض الحالات. وتشمل هذه الأعراض ارتفاعاً في درجة الحرارة قد يصل إلى 39 أو 40 درجة مئوية، مصحوباً بقشعريرة، وصداع، وسيلان الأنف، وآلام في المفاصل والعضلات، وسعال جاف، وقد تترافق أحياناً مع إسهال أو تقيؤ.

وتبرز مسألة فعالية اللقاحات كعنصر محوري في مواجهة هذه الموجة. فبحسب الدكتور حمدي، فإن لقاحات موسم 2025-2026 لا تزال تعتمد على السلالة القديمة H3N2، وليس السلالة التي ظهرت حديثاً. ومع ذلك، تؤكد المعطيات الوبائية المسجلة في المملكة المتحدة أن هذه اللقاحات تواصل توفير مستوى من الحماية ضد الفيروس المنتشر، لاسيما حماية قوية من الأشكال الخطيرة للمرض.

 

وفي نداء مباشر إلى المواطنين، خصوصاً الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، شدد الطبيب على أهمية الإسراع في تلقي اللقاح، مذكّراً بأن فعالية الحماية لا تبدأ إلا بعد مرور أسبوعين على التطعيم.

وبينما يُنتظر بلوغ الذروة الوبائية خلال الأسابيع القليلة المقبلة، تبقى الوقاية السلاح الأنجع للحد من انتشار الفيروس وتقليل خطورته. فإلى جانب التلقيح، الذي يصفه الدكتور حمدي بأنه “الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية من الإنفلونزا، خاصة مضاعفاتها الخطيرة”، يؤكد على ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية منذ ظهور الأعراض الأولى.

وتشمل هذه الإجراءات البقاء في المنزل وتجنب الاختلاط، خاصة مع الأشخاص الهشّين، والمواظبة على غسل اليدين، وتهوية الفضاءات المغلقة، وارتداء الكمامة عند الاضطرار إلى التواصل مع الآخرين. وهي تدابير بسيطة لكنها أساسية، من شأن الالتزام بها أن يساهم في التخفيف من أثر هذه “السوبر إنفلونزا” على المغرب خلال المرحلة المقبلة.