جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستقرار المادي للأطر الإدارية، صادق وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت على مراجعة جذرية لمنظومة أجور القياد ومختلف مسؤولي الإدارة الترابية. هذا القرار الذي يترجم توجه الحكومة نحو دعم الموارد البشرية، أثمر عن إقرار زيادة إجمالية في الرواتب بلغت قيمتها 7000 درهم، وذلك كآلية لمواجهة الضغوط الاقتصادية الحالية وموجات التضخم التي أثرت على التوازنات المعيشية للموظفين.
وتشير التفاصيل التشغيلية لهذا القرار إلى اعتماد جدولة زمنية مقسمة لدفعتين؛ حيث استفاد المعنيون بالأمر بالفعل من الشطر الأول الذي بلغت قيمته 3500 درهم، في حين يُرتقب صرف الشطر المتبقي مع مطلع العام القادم. ومن شأن هذه الخطوة أن ترفع سقف الراتب الأساسي للقائد في مستهل مشواره المهني بشكل لافت، لينتقل من 14 ألفاً و500 درهم إلى 21 ألفاً و500 درهم، وهي قفزة تهدف من خلالها الوزارة إلى الرفع من تنافسية وجاذبية مهنة “رجل السلطة” وتحصين وضعهم الاجتماعي.
وتأتي هذه الالتفاتة تقديراً للأدوار المحورية والمهام الميدانية المعقدة التي اضطلعت بها الإدارة الترابية في محطات وطنية كبرى، خاصة التواجد في الصفوف الأمامية خلال الأزمة الصحية “كورونا”، والإشراف على تنظيم المسارات الانتخابية لعام 2021. وفي سياق متصل، لم تغب فئات أعوان السلطة (من شيوخ ومقدمين وعريفات) عن دائرة التحفيز، حيث تقرر تمكينهم من زيادة قدرها 1000 درهم، تم صرف قسط منها في أغسطس 2025، على أن يكتمل صرف المتبقي منها في أغسطس 2026.
ويُتوج هذا القرار مساراً طويلاً من التنسيق المؤسساتي الذي انطلق منذ سنة 2023 بين وزارة الداخلية ومصالح وزارة الاقتصاد والمالية ورئاسة الحكومة، بهدف خلق ملاءمة واقعية بين حجم الأعباء الملقاة على عاتق مسؤولي الإدارة الترابية ومستويات دخلهم، بما يضمن استمرارية النجاعة في تنزيل السياسات العمومية وصيانة الأمن الإداري في مختلف أرجاء المملكة.
