تفاصيل انهيار ورشة بناء بمراكش تنبه إلى مخاطر التهاون في معايير السلامة

جريدة أرض بلادي -شيماء الهوصي-

كادت مدينة مراكش أن تعيش على وقع حادث مأساوي، عقب انهيار جزء من مبنى قيد البناء تزامن مع تساقطات مطرية قوية. الحادث خلف حالة من الخوف في أوساط الساكنة المجاورة، غير أنه لم يسفر عن أية خسائر بشرية، الأمر الذي اعتُبر نجاة حقيقية في اللحظات الأخيرة، لكنه في المقابل أعاد إلى الواجهة تساؤلات حقيقية حول مدى احترام قواعد السلامة داخل أوراش البناء.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن مجموعة من العمال الذين اعتادوا التواجد فوق الورشة أو أسفلها كانوا قد غادروا المكان قبل وقت قصير من انهيار السقف الخرساني، الذي سقط بشكل مفاجئ مخلفًا دويًا قويًا سُمِع في محيط الحي. وأوضح شاهد عيان أن الخرسانة التي تم صبّها حديثًا لم تكن قد بلغت درجة التماسك المطلوبة، ما جعلها غير قادرة على تحمّل ثقل مياه الأمطار المتراكمة، وهو ما أدى إلى هبوط عمودي للّوحة الإسمنتية التي يناهز سمكها 20 سنتيمترًا.

وفي السياق ذاته، استبعد المصدر نفسه أن يكون سبب الحادث راجعًا إلى رداءة المواد المستعملة، مؤكدًا أن الحديد والإسمنت المستخدمين يستجيبان لمعايير الجودة المعتمدة. ورغم ذلك، فقد أحدث الانهيار صدمة في صفوف سكان الحي، الذين عبّروا عن استيائهم من ما اعتبروه غيابًا للاحترافية والتقدير السليم للمخاطر، خاصة في ظل استمرار الأشغال وصبّ الخرسانة رغم التقلبات الجوية والتحذيرات المرتبطة بها.

 

ويرى عدد من السكان أن العوامل المناخية وحدها لا تكفي لتبرير ما حدث، معتبرين أن الواقعة تكشف عن خلل في تدبير الورشة وتهاون في تطبيق قواعد السلامة، مع تحميل المسؤولية الأخلاقية للجهات المشرفة على المشروع. كما طالبوا بضرورة فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة.

من جهة أخرى، أثارت الواقعة مخاوف الأسر التي اقتنت شققًا ضمن المشروع، إذ زادت صور الورشة المتضررة من قلقهم بشأن متانة البنايات وجودة الإنجاز، في ظل التخوف من أن يتم تشييد مساكن لا تحترم المعايير التقنية المطلوبة، بدافع التسريع في وتيرة الإنجاز وتحقيق أرباح أكبر.

وأمام هذه التطورات، وجّه سكان الحي دعوات إلى السلطات المختصة من أجل تشديد المراقبة التقنية على أوراش البناء، وتعزيز آليات التتبع والمحاسبة، ضمانًا لسلامة المواطنين وحفاظًا على الثقة في مشاريع التعمير.