جريدة أرض بلادي -اسماء بومليحة-

لا يقتصر تنظيم المغرب لكأس إفريقيا للأمم على الجانب الرياضي، بل يعكس رؤية حضارية متكاملة تجعل من الصناعة التقليدية عنصراً محورياً في إبراز الهوية الوطنية والانفتاح الثقافي على القارة الإفريقية.
يندرج تنظيم المغرب لكأس إفريقيا للأمم ضمن مقاربة شمولية تعتمدها المملكة في احتضان التظاهرات القارية والدولية، تقوم على الربط بين البعد الرياضي والأبعاد الثقافية والتنموية. ولا يقتصر هذا التوجه على الجوانب التقنية والتنظيمية، بل يشمل إبراز المكونات الأساسية للهوية الوطنية، وفي مقدمتها الصناعة التقليدية باعتبارها رصيدًا ثقافيًا وحضاريًا متجذرًا.

تُعدّ الصناعة التقليدية المغربية أحد أعمدة التراث المادي للمملكة، لما تمثله من تعبير عن تاريخ طويل من الحرفية والتنوع الثقافي. وقد جرى إدماج عناصر من هذا التراث في عدد من الفضاءات المرتبطة بتنظيم كأس إفريقيا، سواء من حيث الهوية البصرية، أو تهيئة فضاءات الاستقبال، أو إبراز الخصوصيات الثقافية للمدن المحتضنة، في انسجام مع التوجه المعتمد في التظاهرات الكبرى التي ينظمها المغرب.
ولا يُنظر إلى حضور الزليج المغربي، والنقش على الخشب، والزرابي التقليدية، والصناعة الجلدية، والقفطان، باعتبارها عناصر جمالية فقط، بل بوصفها رموزًا ثقافية تعكس تعدد الروافد الحضارية للمغرب، الأمازيغية والعربية والإفريقية والأندلسية، وتسهم في تقديم صورة متكاملة عن الهوية الوطنية في سياق حدث رياضي قاري.

ويرى متتبعون للشأن الثقافي والتنظيمي أن هذا التوجه ينسجم مع السياسة المعتمدة في تثمين التراث الثقافي، وجعل الثقافة رافعة مرافقة للتنمية والسياحة. كما يساهم هذا الحضور في التعريف بالمنتوج التقليدي المغربي، وفتح آفاق جديدة للتعريف به لدى جمهور إفريقي ودولي واسع، في ظل التغطية الإعلامية التي ترافق البطولة.

كما يندرج هذا الاختيار ضمن البعد الإفريقي لتنظيم كأس إفريقيا بالمغرب، حيث تسعى المملكة إلى إبراز القواسم الثقافية المشتركة بين شعوب القارة، والتأكيد على أن التظاهرات الرياضية تشكّل أيضًا فضاءً للتقارب الثقافي والتبادل الحضاري، إلى جانب المنافسة الرياضية.
ويؤكد فاعلون أن نجاح تنظيم كأس إفريقيا بالمغرب لا يُقاس فقط بجاهزية البنيات التحتية أو بسير المنافسات في ظروف جيدة، بل أيضًا بمدى قدرة المملكة على إبراز خصوصيتها الثقافية، وتقديم نموذج تنظيمي يعكس التوازن بين متطلبات التنظيم العصري واحترام الهوية الوطنية.

وبذلك، تبرز الصناعة التقليدية كأحد مكونات الرؤية الحضارية التي يعتمدها المغرب في تنظيم التظاهرات القارية، وعنصرًا داعمًا لصورة المملكة كبلد يراهن على الثقافة والتراث إلى جانب الرياضة، في إطار رؤية متكاملة للإشعاع الوطني والقاري.
