ثورة تشريعية في جبر أضرار السير بالمغرب: إنصاف الكافلين ورفع قيمة التعويضات

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-



​بعد جمود تشريعي دام لأكثر من أربعة عقود، دخلت منظومة تعويض ضحايا حوادث السير بالمغرب مرحلة جديدة من التحديث، تهدف إلى ملاءمة القوانين مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة. وفي هذا السياق، وجه السيد محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، توجيهات صارمة للمسؤولين القضائيين لضمان التنزيل الأمثل لمقتضيات القانون رقم 70.24، الذي جاء كإصلاح جذري لظهير 1984.
​تأتي هذه الخطوة لفك شفرات التعقيدات التي واجهت المحاكم لسنوات، حيث يضع القانون الجديد حداً للتأويلات الضيقة ويوسع من مظلة الحماية الاجتماعية والمادية للمتضررين. ومن أبرز التحولات التي حملها هذا النص، توسيع قائمة المستحقين للتعويض في حالات الوفاة لتشمل لأول مرة “الأبوين الكافلين” و”الأطفال المكفولين”، في اعتراف صريح بالروابط الأسرية البديلة التي يقرها الواقع المغربي.
​وعلى المستوى المالي، أقر المشرع زيادة ملموسة في الحد الأدنى للأجر السنوي المعتمد كقاعدة لاحتساب التعويضات، حيث انتقل من 9.270 درهم إلى 10.270 درهم كخطوة أولى، ضمن خطة تصاعدية تهدف للوصول إلى 14.270 درهم بحلول عام 2030. كما تم رفع نسب التعويض المخصصة للأصول في حالات العجز لتصل إلى 30% في حال وجود عاهة، مع تدقيق شامل للمصاريف الطبية القابلة للاسترداد، بدءاً من تكاليف النقل والاستشفاء وصولاً إلى تعويض الأجهزة الطبية المتضررة.
​ولم يغفل القانون الجانب الإجرائي، حيث تم تمديد أجل التقادم في دعاوى تفاقم الضرر من سنة واحدة إلى خمس سنوات، مما يمنح الضحايا وقتاً كافياً لترتيب حقوقهم القانونية في حال تطور حالتهم الصحية للأسوأ. وبالرغم من دخول أغلب المقتضيات حيز التنفيذ، لا تزال بعض الجوانب التقنية المرتبطة بنماذج الشواهد الطبية رهينة صدور النصوص التنظيمية المرتقبة، مما يبشر بمنظومة قانونية أكثر وضوحاً وعدالة في المستقبل القريب.