حبس وغرامة في حق يوتيوبر جزائري بعد تجاوزات خلال تظاهرات رياضية بالمغرب

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة الرباط، اليوم الاثنين، حكمًا يقضي بإدانة المشجع الجزائري المعروف على منصات التواصل الاجتماعي بلقب “البوال”، ويدعى رؤوف بلقاسمي، وذلك على خلفية أفعال اعتُبرت مخلة بالنظام العام والقيم القانونية، ارتكبها خلال تظاهرات رياضية احتضنها المغرب.

وجاء الحكم بعد متابعة المتهم من طرف النيابة العامة، التي وجهت له تهم السب والقذف العلني في حق مجموعة من الأشخاص، إضافة إلى الإخلال العلني بالحياء، وهي الأفعال التي وثقتها محاضر رسمية وأدلة رقمية دعمت ملف المتابعة، على خلفية أحداث رافقت تظاهرات مرتبطة بكأس أمم إفريقيا.

وقضت هيئة الحكم بثلاثة أشهر حبسًا نافذًا في حق اليوتيوبر الجزائري، إلى جانب غرامة مالية قدرها 500 درهم، مع تحميله الصائر، معتبرة أن الوقائع ثابتة في حقه ولا تقبل الشك، استنادًا إلى المعطيات القانونية والتقنية المتوفرة في الملف.

واعتمدت النيابة العامة في متابعتها على مقتضيات المادة 308.5 من القانون الجنائي المغربي، التي تجرم السب والقذف المرتكب أثناء التظاهرات الرياضية، فضلاً عن المادة 483 المتعلقة بالإخلال العلني بالحياء، والتي تنص على عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية.

ومن خلال منطوق الحكم، يتضح أن المحكمة راعت ظروف التخفيف ومبدأ تفريد العقوبة، معتبرة أن العقوبة المحكوم بها تحقق الردع العام والخاص، وفي الوقت نفسه تحترم ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة التأكيد على مبدأ سمو القانون، وأن احترام الضوابط القانونية يظل واجبًا على الجميع، سواء تعلق الأمر بالمواطنين أو بالزوار الأجانب، وبغض النظر عن طبيعة المناسبة أو الحدث، بما في ذلك التظاهرات الرياضية.

وتعود فصول القضية إلى أحداث شهدها المركب الرياضي محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء، حيث تم في مرحلة أولى تقديم المعني بالأمر أمام النيابة العامة، قبل أن تقرر هذه الأخيرة تعميق البحث، بما في ذلك حجز هاتفه النقال والاطلاع على محتواه، وهو ما أفرز معطيات إضافية عززت مسار المتابعة القضائية أمام ابتدائية الرباط.

ويُنظر إلى هذا الحكم على نطاق واسع باعتباره رسالة واضحة تؤكد حرص السلطات القضائية المغربية على حماية النظام العام وتطبيق القانون بصرامة، مع الالتزام في الوقت ذاته بضمان شروط المحاكمة العادلة وصيانة حقوق المتقاضين.