جريدة أرض بلادي

تُعدّ حديقة واحة أكدال بمنطقة سيدي يوسف بن علي بمدينة مراكش من بين الفضاءات الخضراء القليلة التي أُحدثت لتخفيف الضغط البيئي عن أحد أكثر الأحياء كثافة سكانية بالمدينة الحمراء. غير أنّ هذا المتنفس الطبيعي بات، في الآونة الأخيرة، يواجه وضعًا بيئيًا مقلقًا بسبب الانتشار اللافت للنفايات بمختلف أنواعها، ما أفقده جزءًا كبيرًا من جماليته ووظيفته الأساسية.
ورصدت جولة بعين المكان تراكم مخلفات بلاستيكية وبقايا أطعمة وأكياس وأوراق متناثرة بين المساحات الخضراء وعلى جنبات الممرات، في مشهد لا ينسجم مع الغاية التي أُنشئت من أجلها الحديقة، كمجال للراحة والاستجمام ومتنفس للأطفال والعائلات. كما ساهم ضعف الصيانة الدورية، بحسب ملاحظات عدد من المرتادين، في تفاقم الوضع، خاصة في فترات الذروة المسائية ونهاية الأسبوع.
ويرى متتبعون للشأن البيئي المحلي أن تكاثر النفايات داخل حديقة واحة أكدال لا يرتبط فقط بضعف المراقبة أو قلة حاويات الأزبال، بل يعكس أيضًا إشكالية أعمق مرتبطة بسلوكيات الاستعمال اليومي للفضاءات العمومية، وغياب ثقافة بيئية جماعية تحترم الملك المشترك. وهو ما يجعل هذا الفضاء الأخضر عرضة للتحول من عنصر جمالي وبيئي إلى نقطة سوداء داخل النسيج الحضري.
كما يثير الوضع البيئي المتدهور للحديقة تساؤلات حول مدى إدماجها في سياسة حضرية واضحة لتدبير الفضاءات الخضراء، خاصة في أحياء تعاني أصلًا من خصاص في مثل هذه المرافق. فغياب تصور مستدام للصيانة والتتبع يجعل أي مجهود سابق مهددًا بالتآكل السريع أمام ضغط الاستعمال اليومي.
ويؤكد مهتمون بالبيئة أن الحفاظ على حديقة واحة أكدال لا يقتصر على تدخلات تقنية ظرفية، بل يستوجب مقاربة تشاركية تُحمّل المسؤولية لجميع المتدخلين، من خلال التحسيس بأهمية الفضاءات الخضراء، وربط صيانتها بالسلوك المدني، بما يضمن استمراريتها كمتنفس بيئي واجتماعي لساكنة سيدي يوسف بن علي.
وفي ظل التحديات البيئية التي تواجهها المدن الكبرى، تبقى حديقة واحة أكدال نموذجًا مصغرًا لرهان أكبر، يتمثل في كيفية التوفيق بين توفير الفضاءات العمومية والحفاظ عليها، بما يصون حق الساكنة في بيئة نظيفة ومتوازنة، ويمنح المدينة الحمراء وجهًا يليق بتاريخها وحاضرها.
