جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

لم يكن الجمع العام السنوي لمحكمة الاستئناف بمراكش، المنعقد يوم الأربعاء 25 دجنبر 2025، مجرد موعد إداري عابر، بل محطة لتشريح واقع الأداء القضائي خلال سنة كاملة، وطرح أسئلة النجاعة والسرعة وجودة الأحكام، في أفق سنة قضائية جديدة تحمل رهانات أكبر.
اللقاء، الذي التأم في احترام للمقتضيات القانونية المنظمة للجهاز القضائي، خُصص لتقييم حصيلة سنة 2025، حيث جرى عرض معطيات رقمية دقيقة عكست حجم القضايا المعروضة على المحكمة، ونسب البت فيها، والمجهودات المبذولة لتقليص الملفات المتراكمة، سواء على مستوى رئاسة المحكمة أو النيابة العامة.

وخلال أشغال الجمع العام، تم تسليط الضوء على التحولات التي يعرفها أسلوب الاشتغال داخل المحكمة، من خلال اعتماد آليات أكثر مرونة في التدبير، وتحديث طرق العمل، مع التركيز على تحسين جودة الخدمات القضائية المقدمة للمتقاضين. كما جرى تقديم البرنامج الثقافي والتواصلي للمحكمة، إلى جانب تحديد محاور التكوين المستمر، وتشخيص النقص الحاصل في الموارد البشرية والتجهيزات اللوجستيكية.
وفي خطوة تعكس توجها نحو الحكامة التشاركية، تم عرض برنامج تنظيم العمل بالمحكمة، الذي أعده مكتب المحكمة بشراكة مع مختلف الفاعلين، بهدف إعادة توزيع المهام وتجويد الأداء القضائي والإداري خلال المرحلة المقبلة.
وسجّل أعضاء الجمعية العامة، بنبرة إيجابية، أن حصيلة سنة 2025 لم تكن وليدة الصدفة، بل نتيجة انخراط جماعي لقضاة الرئاسة والنيابة العامة، وموظفي كتابة الضبط وكتابة النيابة العامة، إلى جانب مساعدي القضاء، وعلى رأسهم المحامون وأجهزة الضابطة القضائية، في سباق يومي مع الزمن من أجل تسريع وتيرة البت وتعزيز ثقة المتقاضين في العدالة.

ولم يخلُ اللقاء من رسائل واضحة للمستقبل، حيث تم التأكيد على ضرورة الحفاظ على نفس الوتيرة خلال سنة 2026، مع دعوة القضاة إلى الانخراط الجدي في الأوراش التي يشرف عليها المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والتشديد على احترام التوجيهات الصادرة عن رئاسة النيابة العامة، خصوصًا في ما يتعلق بتنفيذ السياسة الجنائية داخل الدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بمراكش.
وفي ختام الأشغال، تم الكشف عن جدول توزيع الأشغال وتشكيل الهيئات القضائية برسم السنة القضائية 2026، قبل فتح باب النقاش في أجواء اتسمت بالصراحة وروح المسؤولية.
واختُتم الجمع العام في أجواء عكست درجة الانسجام المؤسسي داخل المحكمة، توّجت بلقاء شاي جمع مختلف المتدخلين في الشأن القضائي.
