حي الشرف يستغيث… دخان النفايات يخنق الحياة ويثقل صدور السكان

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

في حي الشرف بمدينة السمارة، لم يعد السكان يعيشون يوماً عادياً كما كانوا من قبل. فالمشهد الذي يتكرر أمام أعينهم كل يوم لم يعد مجرد فوضى عابرة، بل تحول إلى معاناة حقيقية تثقل صدورهم. حرق الأزبال داخل الحي المكتظ لم يعد فعلاً معزولاً، بل أصبح واقعاً يفرض نفسه، ويقتحم البيوت دون استئذان، محولاً المكان إلى فضاء يختنق بالدخان والغبار السام.

 

الدخان الأسود الكثيف الذي يتصاعد من أكوام النفايات المشتعلة يزحف ببطء نحو المنازل، حاملاً معه روائح خانقة تزعج الأنفاس. الأطفال يعانون من الكحة والاختناق، وكبار السن يجدون صعوبة في التنفس، بينما الأمهات يهرعن لإغلاق النوافذ في وضح النهار خوفاً على أسرهن. المشهد لم يعد مجرد تلوث عابر، بل أصبح تهديداً يومياً لصحة مئات السكان.

 

التجار بدورهم يتحدثون بمرارة عن تراجع الزبائن الذين باتوا يفضلون الابتعاد عن المنطقة قدر الإمكان. الدخان الذي يتسرب إلى المحال التجارية يضرب حركة البيع، ويجعل الروائح غير محتملة. حياة الحي الاقتصادية تتأثر، وسمعته كمكان آمن ونظيف تتدهور يوماً بعد يوم.

 

ورغم كل هذه الأضرار، تستمر بعض السلوكيات غير المسؤولة في إشعال النار داخل مكبات عشوائية انتشرت بين الأزقة وكأنها جزء ثابت من المكان. هذه الممارسات تكشف عن خلل خطير في الوعي المدني، وتجاهل واضح لقوانين حماية البيئة وتدبير النفايات. فحرق الأزبال في وسط سكني ليس فقط مخالفة، بل اعتداء مباشر على صحة الناس وحقهم في بيئة نظيفة.

 

السكان اليوم لم يعودوا قادرين على تحمل الوضع. هم يطالبون، بصوت يعلوه الألم والغضب، بتدخل عاجل من الجهات المسؤولة. يريدون مراقبة حقيقية، وإجراءات صارمة، وتنظيف النقاط السوداء التي تحولت إلى مكبات للنفايات. يريدون أن يشعروا بأن هناك من يحميهم، وأن الهواء الذي يتنفسونه ليس مجرد تفصيل مهمل.

 

حي الشرف يستحق أن يعود حيّاً كما كان: ببيوته الهادئة، وأزقته النظيفة، وأطفاله الذين يلعبون دون خوف من دخان قد يمرضهم. لقد حان الوقت لإيقاف هذا النزيف البيئي، ووضع حد نهائي لممارسات تهدد صحة الناس وتشوّه صورة المكان. فالمعاناة التي يعيشها سكان الحي ليست قدراً… بل صرخة تنتظر من يسمعها.