دراما “النمطية” وسقوط الأقنعة: متى يتصالح التلفزيون مع “مغرب الهوامش”؟

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

لا يبدو أن الجدل الذي أثاره مسلسل “شكون كان يقول” على شاشة القناة الأولى مجرد سحابة صيف عابرة، بل هو واجهة لأزمة عميقة ومزمنة في علاقة المركز بالهامش داخل مخيلة صناع الدراما الوطنية. فأن يتحول الجنوب الشرقي، بعبق تاريخه في الريصاني وتافيلالت، إلى مادة لـ”إيحاءات” يُشم منها ريح الانتقاص، فهذا ليس سقطة فنية فحسب، بل هو اختراق لمنظومة القيم التي يفترض أن يحميها الإعلام العمومي.

لقد وضع السؤال الكتابي الذي وجهه المستشار البرلماني إسماعيل العلوي إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل الإصبع على الجرح؛ فالمسألة لا تتعلق بمشهد عابر، بل بـ “عقيدة إنتاجية” تقتات أحياناً على الصور النمطية الجاهزة لتوليد الكوميديا أو الإثارة، دون أدنى اعتبار لكرامة الإنسان المغربي في عمقه الترابي. إن استنكار الساكنة لم يكن من باب “الحساسية المفرطة”، بل هو صرخة في وجه التهميش الرمزي الذي يمارس ضد مناطق قدمت للوطن دروساً في التضامن والكرم والتشبث بالهوية.

إن مطالبة الوزارة الوصية بسحب العمل وتقديم اعتذار رسمي ليست مجرد إجراءات عقابية، بل هي دعوة لمراجعة “فلسفة الدعم العمومي”. فمن غير المقبول أن تُموَّل أعمال من جيوب دافعي الضرائب لتُعيد تدوير إهانات مبطنة ضد هؤلاء المواطنين أنفسهم. إن الحاجة باتت ملحة لآليات مراقبة قبلية لا تقيد الإبداع، بل تمنع الانزلاق نحو خطاب الكراهية أو التمييز المجالي.

ختاماً، إن التصالح مع التنوع الثقافي المغربي يبدأ من الشاشة. والجنوب الشرقي، بوقاره وتاريخه، يستحق أن يُقدم كمنارة للقيم والجمال، لا كخلفية لصور مشوهة. لقد حان الوقت لتنتقل الدراما المغربية من “الفلكلور” السطحي إلى “الواقعية” التي تحترم الإنسان ومجاله الجغرافي، لأن كرامة المغربي هي الثابت الوحيد الذي لا يقبل “المونتاج”.