جريدة أرض بلادي –
تكتسي تغطية احتفالات رأس السنة بمدينة مراكش أهمية استثنائية، حين تتزامن مع تنظيم المغرب لنهائيات كأس إفريقيا، إذ تتحول المدينة الحمراء إلى فضاء مفتوح تتقاطع فيه الأبعاد الاحتفالية بالسياحية والأمنية والرياضية، ما يضع وسائل الإعلام أمام مسؤولية مهنية مضاعفة تتجاوز منطق الخبر العابر.
وفي هذا السياق، تضطلع المؤسسات الإعلامية بدور محوري في مواكبة الأجواء العامة للاحتفالات، ونقل المعطيات المرتبطة بحركية الزوار والمشجعين، والتدابير التنظيمية والأمنية المعتمدة، بما يضمن حق المواطن والزائر في الوصول إلى معلومة دقيقة وموثوقة، ويحد من منسوب الإشاعة والتهويل.
ولا يقتصر الدور الإعلامي على نقل مظاهر الاحتفال والفرجة، بل يمتد إلى البعد التحسيسي والتأطيري، من خلال دعوة الساكنة والزوار إلى احترام القوانين والفضاء العام، والتحلي بروح المسؤولية، خاصة في مدينة تعرف ضغطًا بشريًا مضاعفًا خلال هذه الفترة بفعل توافد السياح واهتمام الإعلام الدولي.
كما تساهم التغطية الإعلامية المتوازنة في إبراز الجهود التي تبذلها السلطات المحلية والمصالح الأمنية والوقاية المدنية والمصالح الصحية، في إطار مقاربة تقوم على الوقاية والجاهزية، دون السقوط في خطاب التبرير أو الإثارة، مع الحفاظ على التمييز بين الخبر والتحليل.
ويرى متابعون أن التحدي الحقيقي يكمن في البعد الدولي للتغطية، حيث تحظى مراكش بمتابعة واسعة من وسائل إعلام أجنبية ومنصات رقمية، ما يجعل من الأداء الإعلامي المحلي واجهة تعكس مستوى التنظيم، والاستقرار، والاحتراف الذي يميز التجربة المغربية في احتضان التظاهرات الكبرى.
وفي ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي، تبرز الحاجة إلى إعلام مهني قادر على التحقق والتدقيق، ومواجهة الأخبار الزائفة والمحتويات المثيرة، عبر تقديم رواية إعلامية مسؤولة تُبرز الإيجابي دون إغفال النقد البناء، وتُسهم في بناء وعي جماعي متوازن.
ويخلص مهنيون إلى أن دور وسائل الإعلام في مراكش، خلال تزامن احتفالات رأس السنة مع كأس إفريقيا، لا يقتصر على المواكبة الظرفية، بل يشكل رافعة أساسية لتعزيز الإحساس بالأمن، وترسيخ ثقافة المواطنة، وصناعة صورة مدينة قادرة على الجمع بين الفرح والتنظيم، والانفتاح والانضباط، في لحظة تحظى بمتابعة وطنية ودولية واسعة.
