جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تتجه أنظار عشاق الكرة الإفريقية، يومي الجمعة والسبت، إلى مواجهات نارية في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، حيث تتقاطع طموحات ثمانية منتخبات عريقة يجمعها هدف واحد: بلوغ المربع الذهبي ومواصلة الحلم القاري.
هذه المرحلة من البطولة لا تخلو من الدلالات التاريخية، إذ إن تسعة ألقاب من أصل عشرة خلال العقدين الأخيرين عادت لمنتخبات بلغت ربع النهائي، بينما يبقى تتويج زامبيا عام 2012 الاستثناء الوحيد الذي كسر القاعدة. كما أن سبعة منتخبات من أصل الثمانية الحالية سبق لها اعتلاء منصة التتويج، باستثناء منتخب مالي الذي لا يزال يطارد لقبه القاري الأول.
كل هذه المعطيات تجعل من مواجهات ربع النهائي نهائيات مصغرة، لا مكان فيها للحسابات النظرية، حيث يكون الحسم لما يقدمه اللاعبون فوق المستطيل الأخضر.
وتنطلق الإثارة يوم الجمعة عند الساعة الخامسة مساءً بمواجهة تجمع السنغال ومالي، في ديربي إقليمي تتقاطع فيه المسارات الكروية كثيراً. المنتخب المالي، الساعي إلى كتابة صفحة جديدة في تاريخه، يصطدم بمنتخب سنغالي بات مرجعاً قارياً بقيادة نجمه ساديو ماني. صراع بين الحماس المالي والخبرة السنغالية، حيث تلعب التفاصيل الذهنية والبدنية دوراً حاسماً.
وفي تمام الثامنة مساءً، يتجدد الموعد مع كلاسيكيات الكرة الإفريقية عبر مواجهة المغرب والكاميرون. لقاء يجمع منتخبين بثقل تاريخي كبير وهوية كروية واضحة. الكاميرون تدخل بروحها القتالية وإرثها العريق، بينما يعوّل المغرب على الانضباط التكتيكي والاستمرارية التي جعلته في السنوات الأخيرة نموذجاً للحضور القاري والدولي.
أما يوم السبت، فيفتتح بمواجهة لا تقل قوة بين الجزائر ونيجيريا عند الساعة الخامسة مساءً. صدام أسلوبي بامتياز، بين منتخب جزائري يعتمد على البناء التقني والتنظيم الجماعي، وآخر نيجيري يشتهر بالقوة البدنية والاندفاع الهجومي القادر على قلب الموازين في أي لحظة.
ويُسدل الستار على ربع النهائي بقمة تاريخية مرتقبة عند الثامنة مساءً، تجمع مصر وكوت ديفوار. الفراعنة، أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب القارية، يواجهون منتخباً إيفوارياً حاملاً للقب، لطالما كان حاضراً في دائرة المنافسة رغم تقلبات الحظ. مواجهة تختزن الكثير من الرمزية والذاكرة الكروية وصراع الأجيال.
في هذا الدور، تتلاشى الأرقام والتوقعات، ولا يبقى سوى الأداء داخل الملعب. الانضباط، الدقة، والفعالية هي مفاتيح العبور، ومن يمتلكها سيواصل المسير نحو المجد الإفريقي.
