رحيل الخبير التربوي الحسن اللحية… خسارة للفكر التربوي المغربي

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

توفي الخبير التربوي والباحث المغربي الحسن اللحية، يوم الخميس 1 يناير 2026، بعد صراع مع أزمة صحية مفاجئة، مخلفًا حزنًا عميقًا وفراغًا لافتًا في الساحة التعليمية والأكاديمية بالمغرب، بالنظر إلى ما راكمه من إسهامات علمية وميدانية في مجال التربية والتكوين.

ويُعد الراحل من الأسماء البارزة التي أسهمت في تطوير الفكر التربوي المغربي، حيث تميز بمقاربة تجمع بين التحليل النظري الدقيق والممارسة التربوية المباشرة داخل المدرسة، وهو ما منح كتاباته وأبحاثه مصداقية خاصة لدى الفاعلين التربويين والباحثين على حد سواء.

طوال مساره، انخرط الحسن اللحية في النقاش العمومي حول قضايا التعليم والإصلاح التربوي، مسهمًا في بلورة تصورات تربوية تقوم على البحث العلمي، وجودة التعلمات، وربط المدرسة بسياقها الاجتماعي والثقافي. كما عُرف بحضوره الوازن في الندوات واللقاءات الأكاديمية، وبمداخلاته التي اتسمت بالهدوء والعمق والبعد عن الخطاب الانفعالي.

واكتسب الراحل احترامًا واسعًا داخل الأوساط التربوية، باعتباره من المدافعين عن إصلاح تعليمي واقعي، ينطلق من تشخيص علمي للاختلالات، ويقترح حلولًا قابلة للتنزيل، مستندة إلى التجربة الميدانية والمعرفة الأكاديمية. وهو ما جعله مرجعًا لعدد من الباحثين والممارسين في الحقل التربوي.

وبرحيل الحسن اللحية، تفقد المدرسة المغربية صوتًا علميًا رصينًا ظل يدعو إلى بناء إصلاح تربوي مستدام، قائم على التكوين الجيد، والبحث الجاد، واحترام ذكاء المتعلم ودور المدرس، في مرحلة يواجه فيها قطاع التعليم تحديات متزايدة.

رحم الله الفقيد، وألهم أسرته وذويه وتلامذته ومحبيه الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.