جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

استهل قطاع الصيد البحري بمدينة الناظور العام الجديد على وقع أرقام سلبية، حيث كشفت أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني للصيد عن تراجع لافت في حجم الكميات المفرغة من الصيد الساحلي والتقليدي خلال شهر يناير 2026، مسجلة انخفاضاً بنسبة 34% مقارنة بالشهر ذاته من العام المنصرم.
وتشير لغة الأرقام إلى أن الميناء لم يستقبل سوى 322 طناً من المنتجات البحرية في يناير الماضي، في مقابل 491 طناً تم تسجيلها في الفترة ذاتها من سنة 2025، وهو تباين يعكس هدوءاً غير معتاد في وتيرة النشاط المهني بالميناء مع بداية السنة. هذا التقلص الكمي ألقى بظلاله مباشرة على القيمة السوقية، حيث هوت المداخيل بنسبة 30%، لتستقر عند حدود 17.7 مليون درهم، بعد أن كانت قد تجاوزت 25.3 مليون درهم في العام السابق.
وبالنظر إلى تفاصيل الأصناف السمكية، طال الانخفاض مختلف المكونات؛ فقد تراجعت حصيلة الأسماك السطحية بنسبة 14% (24 طناً)، بينما سجل السمك الأبيض انخفاضاً بنسبة 15% محققاً كمية بلغت 62 طناً. وكان لقطاع الرخويات النصيب الأكبر من هذا التراجع، حيث هوت كمياتها بنسبة 41% لتتوقف عند 202 طن، فيما لم تسلم القشريات من هذه الموجة بنقص بلغت نسبته 24%.
وعلى النقيض من الوضع المحلي بالناظور، أظهر المشهد الوطني تبايناً مثيراً للاهتمام؛ فرغم تراجع إجمالي المفرغات بالمملكة بنسبة 21% (حوالي 24,151 طناً)، إلا أن القيمة المالية الإجمالية شهدت قفزة بنسبة 5% لتصل إلى 1.48 مليار درهم، مما يوحي بتحسن في مستويات الأسعار على الصعيد الوطني رغم شح المعروض.
ويربط مراقبون هذا المشهد بجملة من العوامل التي قد تتراوح بين التقلبات المناخية التي تؤثر على رحلات الصيد، وبين المتغيرات الظرفية للسوق، وهو ما يضع القطاع تحت مجهر الرصد خلال الأشهر القادمة لتحديد ما إذا كان هذا التراجع مجرد كبوة عابرة أم مؤشراً على تحولات هيكلية في المصايد المحلية.
