جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

في تطور دراماتيكي يعكس حجم التصعيد العسكري في المنطقة، أعلنت شركة “قطر للطاقة” اليوم الاثنين، الموافق لثاني أيام مارس، عن الوقف الكامل لعمليات إنتاج الغاز الطبيعي المسال وكافة المنتجات المرتبطة به. يأتي هذا القرار الاضطراري في أعقاب تعرض المرافق التشغيلية التابعة للشركة الحكومية في مدينتي رأس لفان ومسيعيد الصناعيتين لهجمات عسكرية مباشرة، ضمن موجة من الضربات التي تشنها طهران ضد أهداف في دول الخليج، رداً على العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة التي انطلقت شرارتها السبت الماضي.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع القطرية، فإن الهجوم نُفذ بواسطة طائرات مسيرة إيرانية، حيث استهدفت إحداها خزان مياه حيوي تابع لمحطة توليد الكهرباء في مدينة مسيعيد جنوب العاصمة الدوحة، بينما طال استهداف آخر منشأة طاقة استراتيجية في مدينة رأس لفان الواقعة على الساحل الشمالي، والتي تمثل الشريان الرئيسي ومنطلق إنتاج الغاز المسال في البلاد. ورغم خطورة الاستهداف الذي طال البنية التحتية الطاقية، أكدت الوزارة عدم تسجيل أي إصابات بشرية حتى اللحظة.
ويضع هذا التوقف المفاجئ أسواق الطاقة العالمية في حالة من الترقب والحذر، نظراً للمكانة السيادية التي تتبوأها دولة قطر كواحدة من أضخم منتجي ومصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، متساوية في ثقلها مع أقطاب الطاقة الكبار كالولايات المتحدة وأستراليا وروسيا. وتكتسب هذه الأزمة أبعاداً أكثر تعقيداً بالنظر إلى أن قطر تتشارك مع إيران في ملكية أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، حيث يستحوذ الجانب القطري عبر “حقل الشمال” على ما يعادل 10% تقريباً من إجمالي احتياطيات الغاز المعروفة عالمياً، مما يجعل من تعليق الإنتاج هزة اقتصادية قد تمتد آثارها إلى ما وراء الحدود الإقليمية.
