سطات تحتفي بخمسين سنة من الإبداع في افتتاح الدورة 21 للمهرجان الدولي للفنون التشكيلية

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

شهدت مدينة سطات، مساء السبت 20 دجنبر 2025، انطلاق فعاليات الدورة الحادية والعشرين من المهرجان الدولي للفنون التشكيلية، الذي تنظمه جمعية بصمات الخير ورديغة بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، وبدعم من جهة الدار البيضاء–سطات، في موعد فني يعكس مكانة المدينة كفضاء مفتوح للإبداع والحوار الثقافي.

وحضر حفل الافتتاح عدد من الشخصيات الرسمية والفعاليات الثقافية والفنية، من بينهم الموسيقار عبد الوهاب الدكالي، حيث تخللت الأمسية كلمات ترحيبية أبرزت البعد الجمالي والفني لهذه التظاهرة الدولية، ودورها في التعريف بالهوية التشكيلية المغربية، وبناء جسور التواصل بين الفنانين من مختلف المدارس والتجارب الفنية العالمية، من خلال مشاركة أسماء بارزة من داخل المغرب وخارجه.

وفي كلمة بالمناسبة، أكدت مديرة المهرجان ورئيسة الجمعية المنظمة، الفنانة التشكيلية ربيعة الشاهد، أن هذا الموعد الفني يشكل محطة إبداعية متميزة، خاصة أنه يأتي احتفاءً بخمسين سنة من العطاء في مجال الفن التشكيلي المغربي. وأضافت أن هذه الدورة تتزامن مع الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، باعتبارها محطة وطنية خالدة جسدت قيم الوحدة والتضحية، وذلك في سياق الدعم الدولي المتنامي لمقترح الحكم الذاتي كحل واقعي وذي مصداقية لقضية الصحراء المغربية، في إطار الجهود الدبلوماسية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس دفاعاً عن الوحدة الترابية للمملكة وتعزيزاً للاستقرار الإقليمي.

وأبرزت الشاهد أن الدورة الحالية تتميز بتنوع وغنى برنامجها، من خلال ورشات فنية، وندوات فكرية، وعروض فنية وموسيقية، إلى جانب المعرض التشكيلي الدولي الذي يضم أعمالاً تعكس تنوع الرؤى والأساليب والمدارس الفنية المشاركة، وتفتح آفاقاً جديدة للتجريب البصري.

كما عبرت عن شكرها وامتنانها لكافة الشركاء الداعمين، وفي مقدمتهم وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، وجهة الدار البيضاء–سطات، إضافة إلى الفنانين المشاركين، والإعلاميين، وفعاليات المجتمع المدني، وكل من ساهم في إنجاح هذه الدورة. وأكدت أن الفن التشكيلي يظل لغة إنسانية عالمية، تحمل قيم الجمال والإبداع، وتسهم في ترسيخ ثقافة التعايش والحوار بين الشعوب.

ومن جانبه، وجّه الفنان العالمي أحمد بن يوسف، الذي تعذر عليه الحضور بسبب وضعه الصحي، رسالة مؤثرة أشاد فيها بالدور الريادي الذي يضطلع به المهرجان منذ تأسيسه في دعم الحركة التشكيلية وتعزيز التواصل بين الفنانين من مختلف أنحاء العالم، معرباً عن أمله في أن يواصل المهرجان مسيرته حاملاً مشعل الإبداع والجمال.

وعرف حفل الافتتاح تكريم عدد من الأسماء الفنية والثقافية تقديراً لمساراتها الإبداعية، ويتعلق الأمر بالناقد التشكيلي أحمد الفارسي، وقيدوم الفنانين والموسيقيين بوشعيب ملهم، إلى جانب الاحتفاء بتجربة الفنان مصطفى احريش، كشخصية إعلامية وفنية جمعت بين الإبداع الموسيقي والتأثير الإعلامي والاهتمام بالتراث الغنائي المغربي.

 

واختتمت الأمسية الافتتاحية بعرض فني وموسيقي أحياه جوق مدينة سطات، في لوحة إبداعية مزجت بين الموسيقى والفن التشكيلي، واستحضرت الروح الوطنية في تعبير فني راقٍ.

وتتواصل فعاليات هذه الدورة على مدى أربعة أيام تحت شعار “خمسون عاماً، خمسون فناناً”، بمشاركة خمسين فناناً من داخل المغرب وخارجه، يمثلون مدارس وتجارب تشكيلية متعددة. ويتضمن البرنامج أنشطة فنية متنوعة تفتح المجال أمام الفنانين، شباباً ومخضرمين، لعرض أعمالهم والتفاعل مع جمهور الفنون البصرية.

واختارت إدارة المهرجان أن تجعل من الفن لغة مشتركة تتجاوز الحدود الجغرافية والاختلافات الثقافية، من خلال استضافة فنانين من المغرب وعدد من الدول الأوروبية والإفريقية والآسيوية وكندا، في تظاهرة تسعى إلى ترسيخ قيم الحوار والانفتاح والتبادل الفني، وتعزيز إشعاع مدينة سطات كملتقى للأصوات الإبداعية القادمة من مختلف القارات.