جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

انعقد يوم الخميس 8 يناير 2026 اجتماع التنسيق النقابي الرباعي بإقليم سطات، في سياق تربوي مشحون، اتسم بتنامي منسوب القلق داخل أوساط الشغيلة التعليمية، وتراكم مؤشرات اختلال في تدبير الشأن التعليمي بالمديرية الإقليمية، بما أضحى يستدعي وقفة تنظيمية مسؤولة، تُعيد ترتيب الأسئلة، وتُسمّي الأعطاب بأسمائها…
الاجتماع، الذي ضمّ الجامعة الوطنية للتعليم FNE، والجامعة الوطنية للتعليم UMT، والجامعة الوطنية لموظفي التعليم UNTM، والنقابة الوطنية للتعليم FDT، جاء استجابةً لطلب رسمي سابق، واستكمالاً لمسار تنسيقي انطلق منذ أواخر دجنبر 2025، بهدف مناقشة جملة من القضايا المرتبطة بالحكامة التدبيرية، واحترام الضوابط التنظيمية، وضمان شروط الشفافية داخل المديرية الإقليمية بسطات…
وحسب البلاغ الصادر عن التنسيق النقابي، فقد انصبّ النقاش أساساً حول مسألة توثيق الاجتماعات بمحاضر مشتركة، باعتبارها آلية مؤسساتية تحفظ الذاكرة الإدارية، وتُحصّن الحوار الاجتماعي من التأويل، وتُؤسس لعلاقات مهنية قائمة على الوضوح والمسؤولية… غير أن غياب هذه المحاضر، وتكرار اللقاءات دون أثر مكتوب، حوّل الحوار إلى ممارسة شكلية، وفاقدة لأي أثر إلزامي.
كما توقف الاجتماع عند ما وصفه البلاغ بـ”التكليفات العشوائية” المرتبطة بالمختصين، وتداخل المهام بين مجالات الإدارة والتأطير التربوي والتدبير المالي والاجتماعي، في غياب مرجعيات دقيقة، وتصور تنظيمي منسجم، بما يُربك السير العادي للمؤسسات، ويُفرغ الأدوار من بعدها الوظيفي.
وفي سياق متصل، أثار التنسيق النقابي الخروقات التي شابت تشكيل الفرع الإقليمي للجامعة الملكية المغربية للرياضة المدرسية، مشيراً إلى إخلالات مسطرية وتنظيمية، وعدم احترام شروط الديمقراطية والشفافية، سواء من حيث الشكل أو من حيث تمثيلية الأجيال، وهو ما اعتبره مساساً بروح العمل التربوي المشترك، وضرباً لمبدأ تكافؤ الفرص داخل الفضاء المدرسي…
وبعد الاستماع إلى عرض المديرية الإقليمية، يؤكد البلاغ، تبيّن غياب دفوعات مقنعة، واستمرار تشبث الإدارة بقرارات انفرادية، متجاهلة مقتضيات التدبير التشاركي، ومتجاوزة المرجعيات القانونية المؤطرة للاجتماعات والقرارات، وعلى رأسها مضامين المذكرة الوزارية رقم 103 المتعلقة بتنظيم مجالس المؤسسات والاجتماعات الرسمية…
وأمام هذا الوضع، أعلن التنسيق النقابي جملة من المواقف الحازمة، أبرزها المطالبة بإلغاء كافة العمليات التدبيرية الفردية والانتقائية، وإيقاف التكليفات غير المؤطرة قانونياً، وإلغاء ما سُمّي بمخرجات الجمع العام الانتخابي لهياكل الفرع الإقليمي للرياضة المدرسية، إلى حين احترام الشروط التنظيمية والديمقراطية المعمول بها…
وفي ظل ما اعتُبر غياب إرادة حقيقية لمعالجة الاختلالات، واستمرار النهج الأحادي في اتخاذ القرار، أعلن التنسيق النقابي تحمّل المديرية الإقليمية كامل المسؤولية فيما آلت إليه الأوضاع، مقرراً الانسحاب من الاجتماع الاحتجاجي، ومعلناً خوض أشكال نضالية سيتم الكشف عن تفاصيلها لاحقاً، دفاعاً عن كرامة الشغيلة التعليمية، وصوناً لمكانة المدرسة العمومية…
ويختم البلاغ بتأكيد التزام التنسيق النقابي بسلوك كل المسالك القانونية والتنظيمية، حفاظاً على صورة التعليم بالإقليم، وترسيخاً لحكامة حقيقية، تُعيد الاعتبار للمقاربة التشاركية، وتضع المتعلم في صلب كل إصلاح، بعيداً عن منطق الانفراد، وقريباً من روح المسؤولية…

