جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

يشهد سوق السيارات الكهربائية في المغرب خلال السنوات الأخيرة تحوّلاً متسارعاً، تؤكده مؤشرات الاستيراد والتطورات الجبائية، إلى جانب تنوع متزايد في الدول المورّدة. فخلال الفترة الممتدة ما بين سنتي 2023 و2025، عرفت واردات السيارات الكهربائية ارتفاعاً تراكمياً تجاوز 70 في المائة، مدفوعة بإقبال متنامٍ من طرف الأفراد والمقاولات، وبإطار جمركي وضريبي محفّز ساهم في تعزيز جاذبية هذا النوع من المركبات. وخلال سنة 2025، سجلت بعض العلامات التجارية زيادات لافتة فاقت 100 في المائة، بل تجاوزت في حالات معينة 200 في المائة من حيث الحجم، ما يعكس تحولاً تدريجياً في اختيارات المستهلكين، خاصة في الفئات الحضرية والسيارات المدمجة.
وعلى مستوى مصادر التوريد، تبرز الصين اليوم كأكبر مزوّد للسوق المغربية بالسيارات الكهربائية، حيث تشير المعطيات المتوفرة إلى أن أكثر من 60 في المائة من هذه المركبات المستوردة مصدرها السوق الصينية. ويُعزى هذا التفوق إلى أسعار تنافسية، وتنوع واسع في الطرازات، إلى جانب تطور ملحوظ في مستوى التجهيزات والتكنولوجيا، خصوصاً في ما يتعلق بمدى السير، وأنظمة المساعدة على القيادة، والتقنيات الرقمية. وتستحوذ العلامات الصينية على الفئة السعرية الممتدة ما بين 180 ألف و300 ألف درهم، مع مدى قيادة يتراوح بين 350 وأكثر من 500 كيلومتر حسب الطراز. في المقابل، تحتل كوريا الجنوبية المرتبة الثانية بفضل حضور بعض المصنعين المعروفين، بينما يظل الحضور الأوروبي محدوداً، ومتركزاً أساساً في السيارات الفاخرة ذات القيمة المضافة العالية والأسعار المرتفعة.
ويُعزى هذا الانتشار المتزايد للسيارات الكهربائية أيضاً إلى الامتيازات الجبائية المعتمدة. فالسيارات الكهربائية المستوردة تستفيد من رسم جمركي منخفض لا يتجاوز 2,5 في المائة، مقارنة بنسب أعلى مفروضة على السيارات التي تعمل بالمحروقات، إضافة إلى ضريبة على القيمة المضافة في حدود 10 في المائة. وعملياً، فإن سيارة كهربائية بقيمة استيراد تبلغ 200 ألف درهم، تخضع لرسوم جمركية تناهز 5 آلاف درهم، وضريبة على القيمة المضافة في حدود 20 ألفاً و500 درهم، ما يجعل كلفتها الإجمالية أقل من كلفة سيارة حرارية مماثلة، خصوصاً بعد احتساب مصاريف التسجيل والمصادقة التقنية. وتشير محاكاة عمليات الاستيراد إلى أن الفارق السعري قد يتراوح ما بين 30 ألفاً و60 ألف درهم لفائدة السيارة الكهربائية ضمن الفئة نفسها.
وتُظهر أرقام الاستيراد كذلك تطوراً نوعياً في العرض المتوفر داخل السوق. فبعد أن اقتصرت الدفعات الأولى على السيارات الحضرية الصغيرة، شهدت الفترة الأخيرة دخولاً قوياً لسيارات الدفع الرباعي الكهربائية، والسيارات العائلية، ونماذج ذات مدى سير طويل. وخلال سنتي 2024 و2025، ارتفعت بشكل ملحوظ حصة السيارات التي يتجاوز مداها 400 كيلومتر، لتشكل نسبة مهمة من إجمالي الواردات، وهو ما ساهم في توسيع قاعدة المشترين، خاصة من الأسر ذات الدخل المتوسط والمرتفع.
ومن الناحية الاقتصادية، تميل الكلفة الإجمالية للاستعمال لصالح السيارة الكهربائية. إذ تشير المعطيات إلى أن تكلفة الشحن تبقى أقل بكثير من تكلفة الوقود، حيث يمكن أن ينخفض ثمن الكيلومتر الواحد إلى ما يقارب ثلث تكلفة السيارة التي تعمل بالبنزين أو الديزل، بحسب نمط الاستعمال. كما تسهم مصاريف الصيانة المحدودة، وغياب عمليات تغيير الزيت، وبساطة المكونات الميكانيكية في تعزيز جاذبية هذا الخيار. ومع ذلك، لا تزال بعض التحديات مطروحة، من بينها محدودية البنية التحتية لمحطات الشحن، وتفاوت توفر قطع الغيار، إضافة إلى تباين قيمة إعادة البيع على المدى المتوسط، والتي تختلف بحسب العلامة التجارية وبلد المنشأ.
وفي المجمل، تؤكد المؤشرات المتوفرة أن السيارة الكهربائية لم تعد خياراً هامشياً في المغرب. فالنمو السريع في حجم الاستيراد، وتصدر الصين لقائمة الدول الموردة، والامتيازات الجبائية الواضحة المتمثلة في رسم جمركي بنسبة 2,5 في المائة وضريبة على القيمة المضافة في حدود 10 في المائة، إلى جانب تنوع العرض وارتقائه، كلها عوامل تعكس انتقالاً فعلياً نحو هذا النمط الجديد من التنقل. وإذا ما استمرت هذه الدينامية، فقد يشهد السوق المغربي خلال السنوات المقبلة ارتفاع حصة السيارات الكهربائية ضمن التسجيلات الجديدة إلى مستويات قريبة من تلك المسجلة في عدد من الاقتصادات الصاعدة، لتصبح الاستيرادات رافعة أساسية لهذا التحول في مشهد قطاع السيارات المغربي.
