جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

يعيش إقليم سيدي بنور هذه الأيام على وقع معركة انتخابية ساخنة، تتزامن مع برودة الأجواء وقبل موعدها الرسمي، في ظل صراع سياسي محتدم يشتد مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. ويأتي ذلك في سياق تحول سياسي استثنائي قد يرسم معالم خريطة سياسية جديدة، في مشهد خاص يعيد التأكيد على القاعدة السياسية الشهيرة:
“لا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة، بل مصالح دائمة.”
هذا الواقع يعكس استغلالًا حقيقيًا لأصوات المواطنين، الذين يُنظر إليهم في كثير من الأحيان كأرقام انتخابية تُستثمر لتحقيق مصالح خاصة داخل ما يشبه سوقًا انتخابية مفتوحة.
ورغم تغيّر التحالفات وتبدّل المواقف بين مختلف الفرقاء السياسيين، فإن ما لم يتغيّر هو وضع الإقليم نفسه، الذي ظل رهين مسرحية انتخابية تتكرر شخصياتها في كل استحقاق. فالأشخاص أنفسهم الذين يتم التصويت عليهم في كل مناسبة انتخابية يواصلون تدبير الشأن المحلي، بينما يظل الإقليم خارج مخططات التنمية، وخاضعًا طوال ولاية كاملة لتجاذبات داخلية وصراعات شخصية حول مواقع النفوذ داخل الأغلبية والمعارضة، سواء تعلق الأمر بالتمثيلية داخل الجماعات الترابية أو داخل قبة البرلمان. إنه سيناريو يتكرر مع كل ولاية انتخابية.
فبدل أن تنعكس هذه الولايات على التنمية المحلية، من خلال تحقيق إقلاع تنموي حقيقي، وتحسين جودة الخدمات، أو إطلاق مشاريع كبرى تخدم مصلحة الساكنة، ظل عدد من المسؤولين والمنتخبين غارقين في حسابات ضيقة، ينحصر همّهم الأساسي في التموضع السياسي والتحكم في مفاصل القرار. وفي المقابل، بقيت جماعات الإقليم على الهامش، دون رؤية واضحة أو استراتيجية تنموية حقيقية تخدم الحاضر وتستشرف آفاق مستقبل الإقليم.
واليوم، ومع اقتراب موعد الانتخابات وبدء العدّ العكسي، يصبح من الضروري على المواطنين مراجعة الأوراق، واستخلاص الدروس من أخطاء الماضي، حتى لا يكونوا ضحية لعبة سياسية محبوكة. فالمطلوب هو وعي انتخابي حقيقي، واختيار مبني على القناعة والمسؤولية، لا على الوعود والشعارات.
فالانتخابات المقبلة تشكّل منعطفًا حاسمًا وتحولًا سياسيًا مهمًا في تاريخ المغرب، ومعه يتخوّف سكان إقليم سيدي بنور من تكرار سيناريو السنوات الماضية: خلافات بلا نتائج، تحالفات ظرفية، وصراعات تستنزف الوقت والجهد… بينما يظل الأمل معقودًا على من يمثل الإقليم فعلًا، ويضع مصلحة الساكنة فوق كل اعتبار.
