صدمة في الأسواق المغربية: اللحوم الحمراء تبتعد عن موائد “الدراويش” والوزارة تستبعد العودة للأسعار القديمة

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تواجه الأسر المغربية خلال هذه الأيام موجة غلاء غير مسبوقة طالت أسعار اللحوم الحمراء، حيث سجلت الأسواق أرقاماً قياسية تخطت عتبة 120 درهماً للكيلوغرام الواحد في أغلب الأقاليم. هذا الارتفاع المفاجئ ألقى بظلاله الثقيلة على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة الفئات الهشة والمتوسطة التي وجدت نفسها عاجزة عن مسايرة هذه القفزة الصاروخية في عز الأيام المباركة.

وفي خضم هذا الجدل، جاءت تصريحات وزير التجارة والصناعة، رياض مزور، لتزيد من حدة القلق، حيث أشار بوضوح إلى أن استرجاع عهد “اللحم بـ 70 درهماً” أصبح أمراً مستبعداً في ظل المتغيرات الاقتصادية الراهنة. وأوضح المسؤول الحكومي أن بنية الأسعار تغيرت جذرياً نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج في السنوات الأخيرة، مشدداً على أن حتى محاولات تقليص دور الوسطاء في سلاسل التوزيع قد لا تعيد الأسعار إلى مستوياتها السابقة.

هذا الموقف الرسمي لم يستسغه رواد الفضاء الأزرق ومنصات التواصل الاجتماعي، الذين عبروا عن استيائهم العميق من تحول اللحوم إلى “سلعة فاخرة” يصعب على المواطن البسيط الوصول إليها. واعتبر النشطاء أن تبريرات الوزارة غير كافية، مطالبين بضرورة اتخاذ إجراءات استعجالية وصارمة لضبط السوق ووقف تغول السماسرة والمحتكرين الذين يستغلون ظرفية الطلب المتزايد.

ويرى المتابعون للشأن المحلي أن حماية المستهلك وضمان توازن الأسعار ليسا ترفاً، بل مسؤولية مباشرة تقع على عاتق القطاعات الوصية، خاصة في شهر رمضان الذي يشهد استهلاكاً واسعاً لهذه المادة الأساسية. وبينما تتمسك الحكومة بواقعية المعطيات الاقتصادية، يصر المواطنون على حقهم في أسعار عادلة، مطالبين بتدخل فعلي ينهي هيمنة المضاربين ويحفظ ما تبقى من القدرة الشرائية للمغاربة.