صرخة غياب: ضياع الناشئة بين هواجس الأهل وجهود الحماية

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

يُعتبر الصغار الثروة الحقيقية للأمة وعماد غدها، لذا فإن أي تهديد يمس سلامة البراعم يثير موجة من الذعر العارم لدى العائلات والسلطات على حد سواء. وتعد معضلة اختفاء القاصرين من أخطر القضايا التي باتت تؤرق المنظومة الاجتماعية في الآونة الأخيرة، نظرًا لما تخلفه من ندوب نفسية غائرة في وجدان ذويهم والنسيج الوطني.

تتعدد خلفيات هذا الملف وتتشابك مسبباته؛ فبينما قد تدفع النزاعات المنزلية الطفل إلى الفرار بحثًا عن ملاذ بديل، يلعب التقصير في الرقابة ضمن الفضاءات المكتظة دورًا مباشرًا في فقدان الأبناء. وعلاوة على ذلك، برز الفضاء الافتراضي كخطر مستجد، حيث يؤدي الاستعمال غير المحصن لوسائط التواصل إلى وقوع الفئات الناشئة في فخ الاستدراج. وفي حالات أكثر قتامة، قد يكون التواري نتاج جرائم منظمة كالاختطاف أو الاستغلال.

في المقابل، تبذل الأجهزة المختصة مجهودات حثيثة لمحاصرة هذه الآفة، وعلى رأسها المديرية العامة للأمن الوطني، التي تنهج بروتوكولات تدخل فورية عند التبليغ عن أي حالة. لكن يبقى الرهان الأكبر على الوسط العائلي كخط دفاع أول؛ وذلك عبر مد جسور التواصل مع الأبناء، ومواكبة نشاطهم الرقمي، وتوعيتهم بمخاطر الثقة المطلقة في الغرباء.

إن تداعيات هذا الغياب لا تنتهي بلحظة الانقطاع، بل تمتد لتشمل صدمات حادة للمفقود في حال عودته، ومعاناة مريرة للأهالي تعتصرها لوعة الانتظار، مما يولد شعورًا عامًا بزعزعة الاستقرار السكاني.

ختامًا، تظل حماية الطفولة مسؤولية تضامنية تتقاسمها المؤسسات التعليمية والمجتمع المدني وكافة السلطات. فالوقاية تظل دائمًا أنجع من العلاج، مما يستوجب تكثيف الحملات التحسيسية لضمان نشأة سليمة، فهم الركيزة الأساسية لبناء مغرب مزدهر.