طلبة الماستر بجامعة ابن زهر… عشرة أيام فوق الأرض وتحت السماء في انتظار حقّهم في السكن الجامعي

جريدة أرض بلادي -شيماء الهوصي-

في مشهد مؤلم يلخّص هشاشة واقع الحياة الطلابية، يعيش طلبة سلك الماستر بجامعة ابن زهر بأكادير منذ أكثر من عشرة أيام اعتصاماً مفتوحاً أمام المركب الجامعي، حيث اضطرّوا للمبيت فوق الأرض وتحت العراء، في غياب أي التفاتة من الجهات الوصية أو محاولة لفتح باب الحوار لمعالجة وضعيتهم.

الطلبة القادمون من مدن بعيدة وجدوا أنفسهم بين خيارين أحلاهما مُرّ: إما التخلي عن متابعة دراستهم العليا، أو الدخول في اعتصام علّ صوتهم يصل. مطلبهم بسيط وواضح: الاستفادة من حقهم الطبيعي في السكن الجامعي، خصوصاً وأن ظروفهم الاجتماعية والمادية لا تسمح لهم بتحمّل تكاليف العيش في مدينة تُعدّ من بين الأغلى وطنياً.

ومع مرور الأيام، تزداد معاناة المعتصمين أمام صمت الجهات المسؤولة. فالليالي الباردة التي يشهدها فصل الشتاء حولت الاعتصام إلى اختبار قاسٍ لصبر الطلبة وصحتهم. فبينما يعاني الناس داخل منازلهم من قسوة البرد، يبقى هؤلاء الطلبة في مواجهة مباشرة مع درجات حرارة منخفضة دون مأوى يحميهم أو وسائل بسيطة للتدفئة.

ورغم أن الامتحانات على الأبواب، ما زالت الأزمة تراوح مكانها دون بوادر تدخل أو حل يخفف عن هؤلاء الشباب الذين يمثلون نخبة الغد وطاقة البلاد التي يُفترض الاستثمار فيها لا تركها تواجه مصيرها وحدها.

ويبقى السؤال المُلحّ: هل بهذه الطريقة تتعامل بلادنا مع طلبتها؟

هل يُعقل أن يُترك شباب في مرحلة دراسات عليا في الشارع لأكثر من عشرة أيام دون أن تفتح أي مؤسسة باب الحوار؟

إن أزمة طلبة الماستر بجامعة ابن زهر ليست حادثاً عابراً، بل ناقوس خطر يدعو إلى إعادة التفكير في السياسة الجامعية، خصوصاً ما يتعلق بالسكن والخدمات الاجتماعية الأساسية التي تُعد جزءاً لا يتجزأ من ضمان الحق في التعليم.

وفي انتظار حل يضع حداً لمعاناتهم، يظل الطلبة صامدين، آملين أن يصل صوتهم وأن تتحرك المسؤولية قبل أن تتفاقم الأمور أكثر.