غليان في مصلحة الولادة بأكادير: اتهامات بـ”الشطط” الإداري وتلويح بالتصعيد الميداني

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تعيش مصلحة الولادة بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير على صفيح ساخن، إثر تفجر موجة من الاستياء العارم في صفوف الأطر الصحية، وتحديداً القابلات. وتأتي هذه التطورات على خلفية ما وصفته الهيئات النقابية الممثلة للشغيلة بـ”الاستبداد الإداري” والقرارات الأحادية التي باتت تطبع تسيير هذا المرفق الحيوي، مما أدى إلى حالة من الاحتقان غير المسبوقة.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الوضع داخل المصلحة تجاوز حدود التدبير المهني ليدخل نفق “الترهيب الإداري” وتصيد الأخطاء، حيث يتم استهداف الأطر الصحية عبر تقارير كيدية وتضييقات مست نظام العمل. وتتحدث المصادر عن فرض تغييرات فجائية في جداول الحراسة، والتلاعب بالحق في الرخص السنوية والتوقيت الإداري، دون استناد إلى نصوص قانونية واضحة أو اعتماد مقاربة تشاركية تحترم حقوق الموظفين.

ومن بين النقاط السوداء التي أثارت الجدل، تسجيل خروقات مست السر المهني، من خلال توجيه استفسارات إدارية للقابلات عبر وسطاء لا تربطهم بهن أي علاقة تراتبية مباشرة، مما تسبب في تسريب معطيات إدارية خاصة. كما رصدت التقارير وجود نزعة “انتقامية” في التعامل مع المناضلات النقابيات، خاصة اللواتي عبرن عن رفضهن لسوء التسيير، حيث قوبلت طلباتهن الإدارية بالرفض أو المماطلة كنوع من العقاب المبطن.

وحذر المتابعون للشأن الصحي بالمنطقة من أن استمرار هذا المناخ المشحون، المبني على “التعليمات العمودية” وإقصاء لغة الحوار، قد يؤدي إلى تكرار مآسٍ سابقة شهدتها المدينة، مشددين على أن غياب روح الفريق في قسم حساس كقسم الولادة يهدد بشكل مباشر جودة الخدمات المقدمة للنساء الحوامل والمواليد الجدد.

وفي رد فعل حازم، حُمّلت المسؤولية الكاملة لرئيس المصلحة ومعاونيه عما آلت إليه الأوضاع، مع توجيه نداء عاجل لإدارة المركز الاستشفائي الجامعي بضرورة التدخل الفوري لفتح تحقيق إداري نزيه يوقف “النزيف التدبيري” ويعيد الاعتبار للقوانين المنظمة للوظيفة العمومية.

وأمام هذا الانغلاق في أفق الحوار، تقرر خوض مسار نضالي تصاعدي، يبدأ بوقفة احتجاجية إنذارية أمام المركز الاستشفائي الأسبوع المقبل، تعقبها مسيرة صوب الإدارة العامة. ويأتي هذا التحرك كخطوة أولى ضمن سلسلة من الأشكال الاحتجاجية المشروعة التي تعتزم الشغيلة خوضها للدفاع عن كرامتها المهنية، مؤكدة أن عهد الصمت عن “التجاوزات الفرعونية” قد انتهى، وأن المحاسبة وتطبيق القانون هما المطلب الأساسي لإعادة الاستقرار لهذا المرفق العام.