جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

استقطبت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، اليوم الإثنين 2 مارس، أنظار الرأي العام مع انطلاق مرافعات قضية مثيرة للجدل تلاحق طبيباً نفسياً متهماً باستغلال مرضاه في ممارسات تتنافى وأخلاقيات المهنة. وتواجه المحكمة ملفاً مثقلاً بالاتهامات التي تراوحت بين الاتجار بالبشر، والاستغلال الجنسي لمريضات يعانين من هشاشة نفسية، بالإضافة إلى تيسير استهلاك المخدرات الصلبة، وهي التهم التي واصل المتهم نفيها جملة وتفصيلاً خلال مجريات الجلسة.
وتكشفت أمام هيئة المحكمة تفاصيل صادمة حول الأساليب المتبعة في استدراج الضحايا؛ حيث تشير المعطيات إلى أن الطبيب استغل صفته المهنية لإخضاع مريضاته لطقوس مشبوهة داخل “رياض” بالمدينة العتيقة، بعيداً عن الرقابة الطبية المعتادة. ولم يتوقف الأمر عند الاستغلال الجسدي، بل امتد ليشمل التحريض على إدمان مادة “الهيروين”، مما أدى بإحدى الضحايا إلى فقدان ممتلكاتها وبيع شقتها تحت تأثير الإدمان والضغط النفسي، وهو ما دفع دفاع الضحايا للمطالبة ببطلان عقود البيع ورفع سقف التعويضات المدنية إلى 500 ألف درهم.
من جهتها، شددت النيابة العامة في مرافعتها على خطورة الجرم المرتكب، معتبرة أن المتهم تخلى عن ضميره المهني وحوّل فضاء العلاج إلى فخ للاستغلال والرذيلة. والتمس ممثل الحق العام إنزال أقصى العقوبات التعزيرية بحق الطبيب، ليكون حكماً زاجراً لكل من تسول له نفسه استغلال ضعف المرتفقين داخل المؤسسات العلاجية. وتعود فصول هذه القضية إلى شهر يونيو الماضي، حينما فجرت زوجة الطبيب المفاجأة بتقديم شكاية ضده، وضعت حداً لنشاطه وأطلقت مساراً قضائياً يسعى لتكريس مبدأ المحاسبة وحماية الأمن الصحي بمدينة فاس.
