فضيحة مستحضرات مزيفة بأيت ملول تُنعش النقاش حول سلامة المستهلك وثقافة الثقة في الأسواق

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

أعاد ضبط ورشة سرية لإنتاج مستحضرات تجميل مغشوشة بحي سيدي ميمون بمدينة أيت ملول، النقاشَ حول علاقة المواطن بمنتجات التجميل المنتشرة في الأسواق الشعبية وصفحات البيع عبر الإنترنت، وكيف أصبح المستهلك هدفاً سهلاً أمام مواد لا تُعرف مكوناتها ولا يخضع إنتاجها لأي مراقبة.

فقد كشفت جولة روتينية لأعوان الملحقة الإدارية الرابعة نشاطاً غير مألوف داخل مستودع بالحي، لتتم مداهمته بالتنسيق مع الأمن الوطني، حيث تبين أنه يستعمل لتصنيع كميات كبيرة من كريمات ومرهمات بوسائل بدائية ومواد أولية مجهولة المصدر. وما يثير القلق، أن هذه المنتجات كانت تُسوّق على أنها “طبيعية” و“آمنة”، في وقت لا تحمل فيه أي ترخيص أو شهادة مطابقة.

هذه الواقعة أعادت إلى الواجهة سؤالاً اجتماعياً مهماً: لماذا يتجه عدد كبير من المواطنين لاقتناء مواد تجميل رخيصة أو مجهولة المصدر؟

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن إقبال الناس على مثل هذه المنتوجات يرجع لعدة أسباب، أبرزها غياب الوعي بمخاطر استعمال مواد غير مراقبة، وثقافة الثقة العمياء في ما يُنشر على مواقع التواصل التي تحوّلت إلى سوق موازية ضخمة يصعب ضبطها.

السلطات، من جهتها، حجزت كميات كبيرة من المنتجات المعدّة للبيع إضافة إلى أدوات التغليف والملصقات المزيفة، فيما فُتح تحقيق قضائي لمعرفة الجهات المسؤولة عن هذا النشاط والوقوف على مسارات توزيع هذه المواد. وهو إجراء يراه كثير من السكان خطوة ضرورية لحماية المستهلك، لكنه يطرح أيضاً ضرورة تعميق الجهود الوقائية قبل وقوع الضرر.

وفي الوقت الذي تزداد فيه ظاهرة التسويق عبر “الفيسبوك” و“إنستغرام”، يحذّر حقوقيون من خطورتها على الفئات البسيطة التي تنخدع بالإعلانات التي تعد بنتائج سحرية وسريعة، دون أن يطرح المستهلك السؤال الأهم: ما الذي أضعه على بشرتي؟ ومن صنعه؟

ولعل ما وقع في أيت ملول يبرز أن حماية المجتمع لا تقتصر على دور السلطات فقط، بل تشمل أيضاً وعي المواطن وثقافته الاستهلاكية، خاصة في قطاع حساس مثل مستحضرات التجميل التي يرتبط استعمالها مباشرة بالصحة والسلامة.

ويأمل العديد من المتابعين أن تكون هذه القضية نقطة تحول نحو مزيد من اليقظة المجتمعية، وتعاون أكبر بين مختلف المتدخلين لمواجهة انتشار المواد المزيفة التي تستغل حاجيات المواطنين وتستبيح صحتهم مقابل الربح السريع.