بقلم : نصيرة بنيوال -جريدة أرض بلادي
مع حلول شهر رمضان المبارك، تشرق بمدينة وجدة أنوار مبادرات إنسانية تجاوزت حدود الإحسان التقليدي لتصبح نموذجا يحتذى به في التنمية البشرية. إنها “جمعية التطوع والتنمية لرعاية الأيتام والأطفال في وضعية صعبة”، التي تبرهن يوما بعد يوم أن العمل الجمعوي النسائي، حين يقترن بالعلم والإخلاص، يتحول إلى قوة هادئة تغير وجه المجتمع.
عطاء ممتد.. ونهر لا ينقطع
ما يميز هذه الجمعية أنها لا تؤمن بالمناسبات العابرة؛ فالعطاء هنا نهر جار على مدار السنة. ففي الوقت الذي ينتظر فيه الكثيرون مواسم الخير، تلتزم الدكتورة ربيعة الفائزي وزميلاتها الأستاذات الفاضلات ببرنامج شهري قار، يقدم الدعم المادي والسلال الغذائية لأزيد من 600 طفل وما يقارب 1000 فرد من أسر الأيتام والأرامل.*
وحين يحل رمضان، تأبى الجمعية إلا أن ترفع سقف الجود؛ فتزدان “قفة الخير” بإضافات استثنائية من تمور ومستلزمات رمضانية، لتشعر هذه الأسر بأنها في صلب اهتمام المجتمع، وليكون الصيام فرصة للفرح والكفاية لا للضيق والاحتياج.
مائدة الإطعام.. حين تعانق الرحمة البراءة
لم تكتف الجمعية بتوزيع المؤن، بل جعلت من “الإفطار الجماعي” طقسا سنويا يعيد الدفء لقلوب أزيد من 400 امرأة وطفل. في هذا المشهد، لا تجد فوارق بين خادم ومخدوم؛ حيث تتقدم الدكتورة ربيعة وكافة الأستاذات المشرفات للإشراف المباشر على راحة الضيوف، في تجسيد حي لمعنى الاحتواء والتقدير، مؤكدات أن اليتيم ليس محتاجا للمال بقدر حاجته إلى حضن جماعي يشعره بالأمان.
على نهج النبوة وخطى النسل الشريف
إن القوة المحركة لهذا العمل الجبار، كما تؤكد الدكتورة ربيعة الفائزي، تنبع من صلب عقيدتنا الإسلامية التي رفعت شأن كافل اليتيم. وهي الرسالة التي يحمل لواءها في مغربنا الحبيب صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
فجلالته، بصفته من النسل الشريف لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يجسد بفيض عطفه ورعايته للفئات الهشة أسمى معاني الرحمة النبوية الموروثة. ومن هذا النهج الملكي السامي، تستمد الجمعية رؤيتها؛ فجلالته هو القدوة الأولى في جعل التضامن الاجتماعي واجبا وطنيا مقدسا، وهو الملهم لكل يد تمتد لتمسح دمعة يتيم أو تسد حاجة أرملة.
رسالة امتنان.. لأنكم أصل الوجود
وفي لفتة تفيض نبلا، وجهت الدكتورة ربيعةالفائزي، أصالة عن نفسها ونيابة عن الأستاذات عضوات الجمعية، شكرها العميق لكل المحسنين في الداخل والخارج. لكنها توقفت بتقدير خاص عند الأسر المستفيدة، معتبرة أنهم أصحاب الفضل الحقيقي، فلولا صبرهم ووجودهم لما وجد العمل الجمعوي طريقه للتنفيذ، ولما نال القائمون عليه شرف الأجر والثواب.
انتظرونا في مقالنا القادم عبر جريدتكم “أرض بلادي”:
سنغوص معكم في تفاصيل المشاريع الكبرى لهذه الجمعية؛ من توفير السكن اللائق، إلى الدعم الدراسي والتأطير الفكري، لنكشف كيف تصنع هذه المؤسسة مستقبل الأجيال بعيدا عن صخب الشعارات، وبكثير من العمل الصامت والمنتج.
رمضان مبارك كريم.. وطوبى لكل يد آمنت أن خدمة اليتيم و المحتاج هي أقصر الطرق إلى الجنة.






