جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

في خطوة تعكس تشدد القضاء تجاه القضايا المرتبطة بالأخلاق العامة واستعمال الفضاء الرقمي، أصدرت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بمدينة طنجة، في ساعة متأخرة من ليلة الأربعاء 31 دجنبر، حكماً يقضي بإدانة صانع المحتوى المعروف على منصة “تيك توك” آدم بنشقرون، ومعاقبته بثلاث سنوات سجناً نافذاً، بعد متابعته بتهم تتعلق بالإخلال العلني بالحياء وإنتاج ونشر محتويات غير لائقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ولم يقتصر القرار القضائي على العقوبة الحبسية، إذ قررت هيئة الحكم منع المعني بالأمر من مزاولة أي نشاط له صلة بمنصات التواصل الاجتماعي لمدة عشر سنوات، في إجراء اعتبره متابعون رسالة واضحة بخصوص مسؤولية المؤثرين الرقميين وتأثير محتواهم على المجتمع، خصوصاً فئة الشباب.
ويأتي هذا الحكم في سياق ملف قضائي ذي أبعاد اجتماعية وقانونية معقدة، حيث تتابَع والدة التيكتوكر في قضية منفصلة، بعدما أمر قاضي التحقيق بإيداعها السجن المحلي بأصيلة. وتواجه المعنية اتهامات ثقيلة تتعلق بالاتجار في البشر عبر الاستغلال الجنسي، إلى جانب الاشتباه في صنع وترويج محتويات إباحية، فضلاً عن أفعال يُشتبه في مساسها بالقاصرين.
وحسب معطيات التحقيق، فإن المتهمة خضعت لاستنطاق مطول تجاوز ثلاث ساعات، وُجهت خلاله لها اتهامات إضافية تشمل الإخلال العلني بالحياء، والقذف، والتشهير، وسلوكيات أخرى اعتُبرت منافية للأخلاق العامة، قبل أن يقرر قاضي التحقيق متابعتها في حالة اعتقال احتياطي.
وفي إطار نفس القضية، تقرر فصل مسطرة متابعة آدم بنشقرون عن ملف والدته، وإحالته بشكل مستقل على المحكمة الابتدائية بطنجة، بالنظر لاختلاف طبيعة التهم الموجهة لكل منهما. وتعود فصول هذه الوقائع إلى حادث شجار وفوضى نشب بين المعنيين وبعض الجيران، وتطور إلى تبادل للضرب والجرح، ما استدعى تدخل المصالح الأمنية وفتح تحقيق أسفر عن المتابعات القضائية الحالية.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش المجتمعي حول حدود حرية التعبير في الفضاء الرقمي، ودور القانون في حماية القيم الأخلاقية، في ظل الانتشار الواسع لمحتويات رقمية تثير الجدل وتطرح تساؤلات عميقة حول المسؤولية الفردية والجماعية في استعمال وسائل التواصل الاجتماعي.
