قمة مغربية فرنسية مرتقبة بباريس لتكريس شراكة استراتيجية غير مسبوقة

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

تتجه الأنظار نحو العاصمة الفرنسية باريس، التي من المتوقع أن تحتضن زيارة دولة يقوم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ما بين صيف وخريف عام 2026. وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية الرفيعة، التي يجري التحضير لها بدقة بين الرباط وباريس، لتتويج مسار متصاعد من التعاون الثنائي بهدف صياغة معاهدة صداقة تاريخية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المملكتين المغربية والفرنسية.

 

وفي هذا السياق، تعكف حكومتا البلدين بجدية على إعداد مسودة “معاهدة صداقة” وُصفت بأنها الأولى من نوعها التي تجمع فرنسا بدولة من دول “الجنوب العالمي”. وقد عُهدت مهمة الإشراف على صياغة هذا الوثيقة الهامة للجنة مشتركة يترأسها كل من وزير الخارجية الفرنسي الأسبق هوبير فيدرين، وسفير المغرب السابق بباريس شكيب بنموسى.

 

وتأتي هذه الزيارة المرتقبة استجابة للدعوة الرسمية التي وجهها الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته للمغرب في أكتوبر 2024. ورغم أن اللقاء كان مطروحاً في الأجندة أواخر عام 2025، إلا أنه تقرر تأجيله بانتظار التأكيد الرسمي للتاريخ النهائي لهذا الحدث الدبلوماسي الوازن.

 

وتعد هذه الزيارة امتداداً لـ “الشراكة الاستثنائية الوطيدة” التي تم توقيعها في الرباط، والتي تشمل مجالات حيوية واستراتيجية تتراوح بين الأمن الصحي، وتدبير الموارد المائية، والذكاء الاصطناعي، والانتقال الطاقي. كما يمتد هذا التعاون ليشمل التحضير للتظاهرات الكبرى، وفي مقدمتها تنظيم مونديال 2030 بالمغرب.

 

وعلى صعيد آخر، يبرز الملف الميداني كأحد الركائز الأساسية في المباحثات، مع التركيز على تسهيل التنقل القانوني ومواجهة تحديات الهجرة غير النظامية. إضافة إلى ذلك، يسعى البلدان إلى تنسيق جهودهما الاستراتيجية في القارة الإفريقية والفضاء الأورو-متوسطي، بما يضمن استجابة مشتركة للأزمات العالمية وتحديات المناخ.

 

ولضمان تنفيذ هذه الالتزامات على أرض الواقع، سيشرف قائدا البلدين على تتبع مسار هذه الشراكة من خلال اجتماعات دورية ولجنة استراتيجية مخصصة، تهدف إلى تحويل الاتفاقات الثنائية إلى مشاريع ملموسة ومستدامة تخدم مصالح الأجيال الحالية والمستقبلية.